فيه وأن المجلسي " ره " صحّحه . ( 1 )
4 - وفي المغازي للواقدي :
" وقد كان صفوان بن أمية وعِكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمر وقد دعوا إلى قتال
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وضوى إليهم ناس من قريش وناس من بني بكر وهذيل تلبسوا
السلاح ويقسمون باللّه لا يدخلها محمد عنوة أبداً . فكان رجل من بني الديل يقال له :
حماس بن قيس بن خالد الديلي لما سمع برسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جلس يصلح سلاحه ،
فقالت له امرأته : لمن تعدّ هذا ؟ قال : لمحمد وأصحابه ، فإني أرجو أن أخدمك منهم
خادماً فإنك إليه محتاجة . . . فلما دخل خالد بن الوليد وجد جمعاً من
قريش أحابيشها قد جمعوا له ، فيهم صفوان بن أمية وعِكرمة بن أبي جهل وسهيل بن
عمرو ، فمنعوه الدخول ، وشهروا السلاح ورموا بالنبل ، وقالوا لا تدخلها عنوة أبداً .
فصاح خالد بن الوليد في أصحابه وقاتلهم ، فقتل منهم أربعة وعشرين رجلا من
قريش وأربعة من هذيل وانهزموا أقبح الانهزام حتى قتلوا بالحَزورة وهم مولّون في
كل وجه ، وانطلقت طائفة منهم فوق رؤوس الجبال وأتبعهم المسلمون ، فجعل أبو
سفيان بن حرب وحكيم بن حزام يصيحان : يا معشر قريش ، على مَ تقتلون أنفسكم ؟
من دخل داره فهو آمن ، ومن وضع السلاح فهو آمن . . . " ( 2 ) وروى نحو ذلك ابن
هشام في السيرة . ( 3 )
أقول : الحَزورة : سوق مكة ، وقد دخلت في المسجد لما زيد فيه . هذا .
ولم يقع منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تخميس ولا تقسيم لأموال أهل مكة ، بل نادى قريشاً فقال : " يا
معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا : خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم . قال :
" اذهبوا فأنتم الطلقاء . " فعفا عنهم وكان اللّه قد أمكنه منهم وكانوا له فيئاً . " ( 4 )
هامش
1 - راجع ص 193 من الكتاب .
2 - المغازي 2 / 823 وما بعدها .
3 - سيرة ابن هشام 4 / 49 .
4 - الكامل 2 / 252 ; ونحوه سيرة ابن هشام 4 / 55 .