تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ولعل اصرار الإمام ( عليه السلام ) على التعبير بالسهام كان في مقام الإلزام والجدل ، حيث إن الفتوى الرائج في عصر الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وبعده كان فتوى أبي حنيفة ، وهو كان قائلا بسقوط حق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحق ذي القربى بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيقسم الخمس عنده ثلاثة أسهم للأصناف الثلاثة . وفقهاء السنة جمعياً كانوا يقولون بالتعليم في الأصناف الثلاثة لغير السادة أيضاً . وقد أنتج ذلك حرمان أئمتنا ( عليه السلام ) والسادة الأطياب عن حقهم المشروع لهم . بل كان هذا مدار عمل الخلفاء بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما مر فيما حكيناه في نقل الأقوال عن خراج أبي يوسف ( 1 ) ، فأراد أئمتنا ( عليه السلام ) إثبات حقهم بقدر الإمكان بظاهر الآية الشريفة على مذاق فقهاء السنة حيث حملوها على التقسيم والتسهيم . والحاصل أن مقتضى الجمع بين ما دلّ على كون جميع الخمس حقاً للإمام بما أنه إمام ، وبين أخبار التقسيم هو حمل أخبار التقسيم على الجدل والإلزام أو نحو ذلك من المحامل ، والالتزام بكون الخمس بأجمعه للإمام ، وعلى هذا كان عمل أئمتنا ( عليه السلام ) فهم كانوا يطالبون الخمس بأجمعه جملة واحدة ، وهكذا كان يصنع وكلاؤهم . ويشهد لذلك نفس أخبار التقسيم أيضاً ، حيث دلت على أن الزائد عن مؤونة السنة للأصناف الثلاثة كان للإمام وكان يرجع إليه . وقد أفتى بهذا المضمون كثير من أصحابنا فينتفي ملكية الأصناف الثلاثة وثبوت التقسيم المتساوي قهراً ، فتدبّر . والمفروض في مرسلة حماد وجود إمام مبسوط اليد ورجوع جميع الأخماس الزكوات وغير هما من الأموال الشرعية إليه ، وحينئذ فيكفي في أعصارنا خمس بلد من البلاد الكبيرة كطهران مثلا لفقراء جميع السادة ، فكيف يجعل نصف خمس ثروة العالم بكثرتها لهم .
هامش
1 - الخراج / 19 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 116 | الشيخ المنتظري