لم يدخل في تلك الأقاويل . " ( 1 ) انتهى كلام رياض العلماء .
وفي روضات الجنّات بعد نقل ما في رياض العلماء ، قال :
" ويؤيد هذا التفصيل ما ذكره صاحب " حدائق المقرّبين " : أنّ السيد المرتضى ( قدس سره ) واطأ
الخليفة - وكأنّه القادر باللّه المتقدم إِليه الإشارة - على أن يأخذ من الشيعة مأة ألف دينار
ليجعل مذهبهم في عداد تلك المذاهب وترفع التقيّة والمؤاخذة على الانتساب إِليهم ،
فتقبّل الخليفة ، ثمّ إِنّه بذل لذلك من عين ماله ثمانين ألفاً ، وطلب من الشيعة بقيّة المال فلم
يفوا به . " ( 2 )
وكيف كان فالمقصود من الاجتهاد هو استخراج أحكام اللّه - تعالى - وإِحرازها .
والمنابع لها هي الأدلّة الأربعة من الكتاب ، والسنة ، والعقل ، والإجماع على القول به .
وهي - بحمد اللّه - باقية لنا ، وقد شرّحت وفسّرت وتنقّحت أكثر مما كانت في عصر الأئمّة
الأربعة للسنّة .
وقد تقدّم الفقهاء الأربعة وتأخّر عنهم فقهاء كثيرون ويوجدون في أعصارنا أيضاً ،
ولم يكن الفقهاء الأربعة معاصرين للنّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا ورّاث علمه بلا واسطة ، بل تأخّروا
عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأكثر من قرن ، ولم يجعل اللّه - تعالى - العلم والاجتهاد ملكاً طلقاً لبعض دون
بعض ، ولم يرد اية ولا رواية على تعيّن الأربعة ، ولا دلَّ عليه دليل من العقل .
فبأيّ وجه ينسدّ باب الاجتهاد من الكتاب والسنّة ، ويتعيّن التقليد منهم ، أو الاجتهاد
في نطاق مذاهبهم فقط ؟ ! وهل كان يوحى إِليهم ولا يوحى إِلى غيرهم ؟ ! أو كان لهم نبوغ
علمي وشرائط غير طبيعية لا توجد لغيرهم أبداً ؟ ! وهل يكون إِلزام الخليفة العباسي حجّة
شرعية لا تجوز مخالفتها ؟ !
وبالجملة ، نحن لا نرى وجهاً مبرّراً لحصر الاجتهاد المطلق والاستنباط من
هامش
1 - رياض العلماء 4 / 33 .
2 - روضات الجنّات 4 / 308 .