" إِذا صحّ الحديث فهو مذهبي . واضربوا بقولي عرض الحائط . " ( 1 )
وفي ذيل مبادي نظم الحكم في الإسلام :
" كان الإمام أحمد يقول : لا تقلّد في دينك الرجال ، فإنّهم لن يسلموا من أن يغلطوا .
ومن ترك الحديث وأخذ بقول الرجال فقد ترك من لا يغلط إِلى من يغلط . " . . . إِن أبا حنيفة
كان يقول : " هذا رأيي ; فمن جاء برأي خير منه قبلته . " وإِن الإمام أحمد كان يقول :
" لا تقلّدني ، ولا تقلّد مالكاً ، ولا الشافعي ، ولا الثوري . وتعلّم كما تعلّمنا . " ( 2 )
إِلى غير ذلك ممّا حكي عن الأئمة الأربعة في شأن آرائهم وفتاواهم .
نعم ، الأئمّة الاثنا عشر من العترة الطّاهرة ( عليه السلام ) لهم ميز بلا ريب ، لأنّهم أهل البيت ،
وأهل البيت أدرى بما في البيت ، وقد جعلهم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عدلا للكتاب العزيز وقريناً
له في حديث الثقلين المتواتر بطرق الفريقين . وقد رواه في عبقات الأنوار من طرق
علماء السنّة عن خمسة وثلاثين من الصحابة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقد مرّ نقل بعض أسناده في
الباب الثاني من هذا الكتاب ، وبيان دلالته على حجّيّة أقوال العترة الطاهرة ، وأنّها غير
مسألة الإمامة المختلف فيها بين الفريقين ، فراجع .
وفي نهج البلاغة : " هم موضع سرّه ولجأ أمره وعيبة علمه وموئل حِكَمه وكهوف كتبه
وجبال دينه . بهم أقام انحناء ظهره وأذهب ارتعاد فرائصه . . . لا يقاس بآل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
هذه الأمّة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً . هم أساس الدين وعماد
اليقين . إِليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ولهم خصائص حقّ الولاية وفيهم الوصيّة
والوراثة . " ( 3 )
وفيه أيضاً : ومن خطبة له - عليه السلام - يذكر فيها آل محمد - صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم - : " هم عيش العلم وموت الجهل يخبرهم حلمهم عن علمهم ( وظاهرهم عن
باطنهم )
هامش
1 - الفقه الإسلامي وأدلّته 1 / 37 .
2 - مبادي نظم الحكم في الإسلام لعبد الحميد المتولي / 327 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 44 ; عبده 1 / 24 ; لح / 47 ، الخطبة 2 .