كلّ فنّ تخصّصي إِلى العالم الخبير به . وفي الحقيقة هو طريق علمه العادي بالأحكام
ولكن بنحو الإجمال .
وليس لفتوى الفقيه موضوعيّة وسببيّة ، بل هو طريق محض كسائر الطرق العقلائيّة
والشرعيّة قد يصيب وقد يخطئ .
والأحوط بل الأقوى في المسائل الخلافية هو الرجوع إِلى الأعلم ، كما هو طريقة
العقلاء في تقديم الأعلم على غيره في المسائل المهمّة المختلف فيها .
وعلى هذا فليس لمجتهد خاصّ وفقيه مخصوص خصوصيّة . وقد كثر الفقهاء من
الشيعة وكذا من السنّة في جميع الأعصار .
وربّما اختلف الفقهاء في الفتاوى ومنابعها وفي طريق الاستنباط وكيفيّتها كما مرّ .
والخلاف في علماء السنّة أكثر ، حيث إِنّ الشيعة تقيّدوا في فتاويهم بالكتاب ،
وبالنصوص من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الأئمّة الاثني عشر ( عليهم السلام ) .
وأمّا فقهاء السنّة فحيث اعتمد أكثرهم على القياس والاستحسانات الظنيّة
والمناطات الحدسية تشتتت آراؤهم وجاؤوا كثيراً بفتاوى متناقضة متهافتة . وكم
تدخّلت التعصّبات أو أيادي السياسة والحكومات الدارجة في بعض البلاد والمناطق
في تفضيل بعض الآراء على بعض ، بل وفي تحريم بعض المذاهب الفقهيّة وتعذيب
متابعيها والإلزام بأخذ مذهب آخر ، كما شهد بذلك التاريخ ، والنّاس كانوا غالباً على
دين ملوكهم .
وربّما استعانوا في إِعمال سياساتهم ببعض العلماء والعملاء أيضاً ، إِلى أن استقرت
آراء علمائهم وحكّامهم في النهاية على حصر المذاهب في المذاهب الأربعة الدارجة
لهم فعلا ، أعني مذاهب أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل .
وفي رياض العلماء للمتتبع الخبير الميرزا عبد اللّه الأفندي الإصفهاني نقلا من كتاب
" تهذيب الأنساب ونهاية الأعقاب " تأليف أحد من بني أعمام السيد المرتضى ( قدس سره ) ما
ملخّصه أنّه :
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 79
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٧٩