الكتاب والسنة على فئة خاصّة عاشوا بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأكثر من قرن ، ولم يتميّزوا قطّ
بخصائص غير عادية لا توجد لغيرهم إِلى يوم القيامة ، وقد سبقهم أساتذتهم ، وتقدّمهم
وعاصرهم أئمّة أهل البيت - عليهم السلام - ، ولحقهم فقهاء كثيرون ملكوا علوم القدماء
وتجاربهم وأضافوا إِليها استنباطات جديدة ويكونون أعلم بشرائط الزمان وأعرف
بحاجاته وخصوصياته .
وفي كتاب نظم الحكم والإدارة في الشريعة الإسلامية تأليف علي علي منصور :
عن أبي حنيفة أنّه كان يقول : " علمنا هذا رأي لنا وهو أحسن ما قدرنا عليه ; فمن
جاءنا بأحسن منه فهو الصواب . ولا يحلّ لأحد أن يقول بقولنا حتّى يعلم من أين قلنا . "
وكان مالك يقول : " إنّما أنا بشر ; أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي ، فإن وافق
الكتاب والسنّة فخذوا به ، وما لم يوافقهما فاتركوه . "
وكان الشافعي يقول لأتباعه : " لا تقلّدوني في كلّ ما أقول ، وانظروا في ذلك ، فإنّه
دين . "
ويقول الإمام أحمد بن حنبل : " لا تقلّدوني ، ولا مالكاً ، ولا الشافعي ، ولا الثوري .
وخذوا من حيث أخذوا . " ( 1 )
وفي ديباجة المغني لابن قدّامة نقلا عن أبي حنيفة أنّه قال :
" لا يحلّ لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم مأخذه من الكتاب والسنّة وإِجماع الأمّة
والقياس الجليّ في المسألة . " ( 2 )
وفي كتاب " السنّة " لعبد اللّه بن أحمد بن حنبل بسنده أنّ أبا حنيفة قال لأبي يوسف :
" يا يعقوب لا ترو عنّي شيئاً ، فواللّه ما أدري أمخطئ أم مصيب . " ( 3 )
وفي الفقه الإسلامي وأدلّته عن الشافعي أنه قال :
هامش
1 - نظم الحكم والإدارة في الشريعة الإسلامية / 35 .
2 - المغني 1 / 14 .
3 - السنة 1 / 226 .