وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه . هم دعائم الإسلام
وولائج الاعتصام . بهم عاد الحقّ في نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن
منبته ، عقلوا الدّين عقل وعاية ورعاية لاعقل سماع ورواية ، فإنّ رواة العلم كثير
ورعاته قليل . " ( 1 )
وفي مستدرك الحاكم النيسابوري بسنده ، عن أبي ذر ، قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول :
" ألا إِنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه ; من ركبها نجا ومن تخلّف عنها
غرق . " ( 2 )
وفيه أيضاً بسنده ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " النجوم أمان لأهل
الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمّتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب
اختلفوا فصاروا حزب إبليس . " ( 3 )
إِلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الواردة في حقّهم - عليهم السلام - .
وقال العلاّمة شرف الدين الموسوي في كتاب المراجعات :
" والمراد بأهل بيته هنا مجموعهم من حيث المجموع باعتبار أئمّتهم ، وليس المراد
جميعهم على سبيل الاستغراق ، لأنّ هذه المنزلة ليست إِلاّ لحجج اللّه والقوامين بأمره
خاصّة ، بحكم العقل والنقل . وقد اعترف بهذا جماعة من أعلام الجمهور . ففي الصواعق
المحرقة لابن حجر : وقال بعضهم : يحتمل أن المراد بأهل البيت الذين هم أمان ، علماؤهم
لأنّهم الذين يهتدى بهم كالنجوم ، والذين إِذا فقدوا جاء أهل الأرض من الآيات ما
يوعدون . . . " ( 4 )
أقول : ولا أظنّ أنّ أحداً من المسلمين المنصفين يجترئ على تفضيل الأئمّة الأربعة
في فقه السنّة على الأئمّة الطاهرة من عترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته في العلم والفضائل .
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 825 ; عبده 2 / 259 ; لح / 357 ، الخطبة 239 .
2 - مستدرك الحاكم 3 / 151 ، كتاب معرفة الصحابة .
3 - مستدرك الحاكم 3 / 149 ، كتاب معرفة الصحابة .
4 - المراجعات / 76 ( المراجعة الثامنة ) .