8 - وفيه أيضاً : " واجعل لذوي الحاجات منك قسماً تفرغ لهم فيه شخصك وتجلس
لهم مجلساً عامّاً فتتواضع فيه للّه الذي خلقك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك
وشرطك ، حتّى يكلّمك متكلّمهم غير متتعتع ، فإنّي سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول في غير
موطن : " لن تقدّس أمّة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّه من القوىّ غير متتعتع . "
ثمّ احتمل الخُرق منهم والعيّ ، ونحّ عنهم الضيق والأنف يبسط اللّه عليك بذلك
أكناف رحمته ويوجب لك ثواب طاعته . وأعط ما أعطيت هنيئاً ، وامنع في اجمال
وإِعذار .
ثمّ أمور من أمورك لابدّ لك من مباشرتها ; منها : إِجابة عمّالك بمايعيا عنه كتّابك .
ومنها : إِصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك بما تحرج به صدور أعوانك . " ( 1 )
أقول : التعتعة في الكلام : التردّد فيه من عجز . والخُرْق بالضم : العنف والشدة . والعيّ
بالكسر : العجز عن النطق . والأَنَف محركة : الاستنكاف والاستكبار . وأكناف الرحمة :
أطرافها . وتحرج : تضيق .
9 - وفيه أيضاً : " ومهما كان في كتّابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته . " ( 2 )
10 - وفي نهج البلاغة أيضاً في كتاب له ( عليه السلام ) إِلى عبد اللّه بن عباس عامله على البصرة :
" فأربع أبا العباس - رحمك اللّه - فيما جرى على لسانك ويدك من خير وشر ; فإنّا
شريكان في ذلك ، وكن عند صالح ظني بك ولا يفيلنّ ( 3 ) رأيي فيك . والسّلام . " ( 4 )
إِلى غير ذلك من الروايات الدالة على مسؤولية الإمام بشخصه ، ومنها الحديث النبويّ
المشهور المروىّ من طرق السنة الذي رواه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم :
11 - ففي البخاري بسنده عن عبد اللّه بن عمر ، قال : سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول :
" كلّكم راع ، وكلّكم مسؤول عن رعيّته : الإمام راع ومسؤول عن رعيّته ، والرجل راع
في
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 1021 ; عبده 3 / 112 ; لح / 439 ، الكتاب 53 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 1016 ; عبده 3 / 109 ; لح / 437 ، الكتاب 53 .
3 - فال : أخطأ وضعف .
4 - نهج البلاغة ، فيض / 868 ; عبده 3 / 21 ; لح / 376 ، الكتاب 18 .