الفصل الثالث
في أنّ المسؤول في الحكومة الإسلاميّة هو الإمام ، والسلطات الثلاث أياديه
وأعضاده
اعلم أنّ المستفاد من الآيات والروايات التي مرّت في بيان تكاليف الحاكم وكذلك
من سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو أنّ الإمام والحاكم في الحكومة الإسلامية
يكون هو المكلّف والمسؤول لحفظ كيان المسلمين وتدبير أمورهم وإِصلاح شؤونهم
على أساس ضوابط الإسلام ومقرراته .
فهو المكلف بإصلاح الملك والمسؤول عن فساده .
ولكنّه إِذا اتّسعت حيطة ملكه والاحتياجات والتكاليف المتوجّهة إِليه احتاج قهراً
إِلى تكثير المشاورين والأيادي والعمّال في شتّى الدوائر المختلفة ، ولا محالة يفوّض
كلّ أمر إِلى فرد متخصّص أو دائرة تناسبه . ومن هنا تنشأ السلطات الثلاث .
فليس وزان الحاكم الإسلامي وزان المَلِك في الحكومة المشروطة الدارجة في
أعصارنا في بعض البلاد كإنكلترا مثلا ، حيث ترى أنّه لا يكون إِلاّ وجوداً تشريفياً يتمتّع
من أعلى الإمكانيات وأغلاها من دون أن يتحمّل أيّة مسؤوليّة علمية أو
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 51
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٥١