المسؤول هو الإمام والحاكم ، وقد نسب جميع الأعمال والنشاطات إِليه .
5 - ويشهد لذلك أيضاً ما رواه الكليني بسنده عن المعلّى بن خنيس ، قال : قلت لأبي
عبد اللّه ( عليه السلام ) يوماً : جعلت فداك ، ذكرت آل فلان وما هم فيه من النعيم ، فقلت : لو كان هذا
إِليكم لعشنا معكم . فقال ( عليه السلام ) : هيهات يا معلّى ، أما واللّه لو كان ذاك ما كان إِلاّ سياسة الليل
وسياحة النهار ولبس الخشن وأكل الجشب ، فزوي ذلك عنا . فهل رأيت ظلامة قطّ
صيّرها اللّه - تعالى - نعمة إِلاّ هذه ؟ " ( 1 )
فالمعلّى تمنّى أن تكون الحكومة للإمام الصادق ( عليه السلام ) ليعيش هو أيضاً في ضوئها مرفّهاً ،
والإمام ( عليه السلام ) نبّهه على خطأه واشتباهه وأنّه لو كان الأمر كذلك كان على الإمام صرف
الليل في التدبير والسياسة وترسيم الخطوط ، وصرف النهار في التحرك والسياحة
للإشراف على المسؤولين والموظّفين والاطلاع على أوضاع البلاد والعباد ، ومع هذا
كلّه يكون في المعيشة في سطح ضعفة الناس بلبس الخشن وأكل الجشب .
6 - وفي وصية الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لهشام بن الحكم : " ويجب على الوالي أن يكون
كالراعي لا يغفل عن رعيّته ولا يتكبّر عليهم . " ( 2 )
7 - وفي كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمالك حين ولاّه مصر بعد ذكر العمّال وانتخابهم قال :
" ثمّ تفقّد أعمالهم ، وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم . فإنّ تعاهدك في السرّ
لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعيّة ، وتحفّظ من الأعوان . فإن أحد
منهم بسط يده إِلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهداً
فبسطت عليه العقوبة في بدنه وأخذته بما أصاب من عمله ، ثمّ نصبته بمقام المذلّة
ووسمته بالخيانة وقلّدته عار التّهمة . " ( 3 )
هامش
1 - الكافي 1 / 410 ، كتاب الحجة ، باب سيرة الإمام في نفسه . . . ، الحديث 2 .
2 - تحف العقول / 394 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 1011 ; عبده 3 / 106 ; لح / 435 ، الكتاب 53 .