أهله وهو مسؤول عن رعيّته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيّتها ،
والخادم راع في مال سيّده ومسؤول عن رعيّته . قال : وحسبت أن قد قال : والرجل راع
في مال أبيه ومسؤول عن رعيّته ، وكلّكم راع ومسؤول عن رعيّته . " ( 1 )
وروى نحوه مسلم ، وأحمد ، فراجع . ( 2 )
وبالجملة ، يظهر من جميع هذه الروايات أنّ الإمام والحاكم الإسلامي هو المسؤول
والمكلّف بإدارة الأمور العامّة ; فالوزراء والعُمّال والكُتّاب والجنود والقضاة أعوانه
وأياديه ، ويجب عليه الإشراف عليهم وعلى أعمالهم ، وليس له سلب المسؤوليّة عن
نفسه .
وقد صرّح بما ذكرناه الماوردي وأبو يعلى ، حيث ذكرا فيما يلزم الإمام من الأمور
العامّة مباشرة نفسه بمشارفة الأمور :
قال الماوردي في عداد ما يلزم الإمام :
" العاشر : أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفّح الأحوال ، لينهض بسياسة الأمّة
وحراسة الملّة . ولا يعوّل على التفويض تشاغلا بلذّة أو عبادة ; فقد يخون الأمين ويغشّ
الناصح ، وقد قال اللّه - تعالى - : " يا داود ، إِنّا جعلناك خليفة في الأرض ، فاحكم بين
الناس بالحق ، ولا تتّبع الهوى فيضلّك عن سبيل اللّه . " فلم يقتصر اللّه - سبحانه - على
التفويض دون المباشرة ولا عذره في الاتّباع حتّى وصفه بالضلال .
وهذا وإن كان مستحقّاً عليه بحكم الدين ومنصب الخلافة فهو من حقوق السياسة
لكلّ مسترع . قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته . " . . . " ( 3 )
هامش
1 - صحيح البخاري 1 / 160 ، كتاب الجمعة ، باب الجمعة في القرى والمدن .
2 - صحيح مسلم 3 / 1459 ، كتاب الإمارة ، الباب 5 ، الحديث 1829 ; ومسند أحمد 2 / 111 .
3 - الأحكام السلطانيّة للماوردي / 16 ; وذكر أبو يعلى أيضاً نحو ذلك في الأحكام السلطانية / 28 .