تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
واشتراكهم في القتل أيضاً مجهول لجواز أن يكون حصل القتل من أحدهم فرجع إِلى الدية لأن لا يبطل دم امرء مسلم ، وجعل على قبائل الأربعة لأن لكل منهم تأثيراً في القتل . وإِن كان فيه أن تغريم العاقلة على خلاف الأصل ، خصوصاً بعد الاتفاق ظاهراً على أن عمد السكران موجب للقصاص أو شبه عمد موجب للدية من ماله ، ولا قائل بكونه خطأ محضاً . على أنه إِن علم أن لكل منهما أثراً في القتل كان لأولياء المقتولين قتل الباقيين ، وإِن لم يعلم فلِمَ جعلت الدية على قبائلهم ؟ وفي كشف اللثام : إِنه يمكن تنزيل الخبر على أن ولىّ كلّ قتيل ادّعى على الباقين اشتراكهم ، وقد حصل اللوث ولم يحلف هو ولا الباقيان ولا أولياء القتيلين . وفيه نظر . فلا محيص عن مخالفة الخبر المزبور للقواعد . " ( 1 ) انتهى كلام الجواهر . أقول : لعلّ وجه النظر هو أنّ اللوث وترك الحلف لا يقتضيان استقرار الدية على العاقلة ، بل اللازم استقرارها على المجروحين بعد الادعاء عليهما وامتناعهما من الحلف . اللهم إِلاّ أن يقال : حيث إِن دم المسلم لا يطلّ بلا إِشكال ، والأربعة قد بلغوا في السكر حدّاً زال عنهم العقل بالكلية ولو موقتاً ، فصار وزانهم وزان المجنون . وكما يوزّع الدينار المودع المردد بين الشخصين بينهما بالمناصفة رعاية للإنصاف الحاكم به العقلاء والشرع أيضاً كما في خبر السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) فكذلك الدية المرددة بين الأربعة تقسم عليهم أو على عاقلتهم ، إِذ وزان الغرم وزان الغنم عرفاً وشرعاً . نعم ، يقع الإشكال في كسر دية جراحة الباقين من دية المقتولين ، اللهم إِلاّ أن تحمل الجراحة على كونها ما دون الموضحة فلا تكون على العاقلة بل على نفس الجارح فتدفع من الدية المنتقلة إِلى المقتول كسائر الديون ، ولكن يرد على ذلك أنّ الدية للقتيلين ولعلّ الجرح لم يقع من قبلهما بل من قبل المجروحين أو أحدهما أو من
هامش
1 - الجواهر 42 / 91 ( كتاب الديات ) . 2 - الوسائل 13 / 171 ، الباب 2 من كتاب الصلح ، الحديث 1 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 504 | الشيخ المنتظري