ومفاده كون دية المقتولين على المجروحين ، فاختلف مفاد الروايات الثلاث في
حكم دية المقتولين .
وفي الشرائع بعد التعرض لمفاد صحيحة محمد بن قيس وخبر السكوني قال : " ومن
المحتمل أن يكون علىّ ( عليه السلام ) قد اطلع في هذه الواقعة على ما يوجب هذا الحكم . " ( 1 )
أقول : ولم يتعرض هو لرفع التعارض بين الصحيحة والخبر ، مع أنّ الظاهر حكايتهما
عن واقعة واحدة .
وفي المسالك بعد المناقشة في سند الصحيحة باشتراك محمد بن قيس بين الثقة
والضعيف قال :
" إِنّ الاجتماع المذكور والاقتتال لا يستلزم كون القاتل هو المجروح وبالعكس ،
فينبغي أن يحض حكمها بواقعتها . نعم ، يمكن الحكم بكون ذلك لوثاً يثبت القتل بالقسامة
من عمد أو خطأ وقتل وجرح .
وأورد عليها شيخنا الشهيد في الشرح بأنه إِذا حكم بأن المجروحين قاتلان فلِمَ
لم يستقدمنهما ؟ وبأن الحكم بأخذ دية الجرح وإِهدار الدّية لو ماتا أشكل أيضاً ، وكذا في
الحكم بوجوب الدية في جراحتهما لأن موجب العمد القصاص .
وجوابه أن القتل وقع منهما حال السكر ، فلا يكون عمداً بل يوجب الدية خاصة ،
وفرض الجرح غير قاتل ، كما هو ظاهر الرواية . ووجوب دية الجرح لوقوعه أيضاً من
السكران كالقتل أو لفوات محل القصاص . " ( 2 )
أقول : ما ذكره من اشتراك محمد بن قيس يدفعه أن الظاهر أن الذي يروي عنه عاصم
بن حميد هو محمد بن قيس البجلي الثقة الراوي لقضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
وفي الجواهر بعد التعرض للصحيحة قال :
" لم يحك العمل به إِلاّ عن أبي علي والقاضي ، خصوصاً بعد معارضته بما في رواية
السكوني . . . بل في كشف الرموز : إِنّ هذا الخبر أقرب إِلى الصواب لأن القاتل غير معين ،
هامش
1 - الشرائع 4 / 253 .
2 - المسالك 2 / 494 .