خلاف في المسألة :
قال في الخلاف ( المسألة 14 من كتاب الجنايات ) ما ملخصه :
" إِذا قتل جماعة واحداً قتلوا به أجمعين ، وبه قال في الصحابة علىّ ( عليه السلام ) وعمر
والمغيرة بن شعبة وابن عباس ، وفي التابعين سعيد بن المسيّب والحسن البصري وعطاء ،
وفي الفقهاء مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي وأحمد
وإِسحاق ، إِلاّ أنّ عندنا أنّهم لا يقتلون بواحد إِلاّ إِذا ردّ أولياؤه ما زاد على دية صاحبهم .
ومتى أراد أولياء المقتول قتل كلّ واحد منهم كان لهم ذلك وردّ الباقون على أولياء هذا
المقاد منه ما يزيد على حصة صاحبهم . ولم يعتبر ذلك أحد من الفقهاء .
وذهبت طائفة إِلى أن الجماعة لا تقتل بالواحد لكن ولىّ المقتول يقتل منهم واحداً
ويسقط من الدية بحصته ويأخذ من الباقين الباقي من الدّية على عدد الجناة ، ذهب إِليه
في الصحابة عبد اللّه بن الزبير ومعاذ ، وفي التابعين ابن سيرين والزهري . وذهبت طائفة
إِلى أنّ الجماعة لا تقتل بالواحد ولا واحد منهم ، ذهب إِليه ربيعة وأهل الظاهر داود
وأصحابه .
دليلنا إِجماع الفرقة وأخبارهم . . . وهو إِجماع الصحابة ، روي عن علىّ ( عليه السلام ) وعمر
وابن عباس والمغيرة ، وروى سعيد بن المسيّب أنّ عمر بن الخطاب قتل نفراً خمساً أو
سبعاً برجل قتلوه غيلة وقال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم جميعاً ، وروى عن
علىّ ( عليه السلام ) أنّه قتل ثلاثة قتلوا واحداً ، وعن المغيرة بن شعبة أنّه قتل سبعة بواحد ، وعن
ابن عباس : أنّه إِذا قتل جماعة واحداً قتلوا به ولو كانوا مأة . " ( 1 )
أقول : وقد تعرض للمسألة ابن قدّامة الحنبلي في المغني ، فراجعه ( 2 ) وراجع سنن
البيهقي ( 3 ) . هذا .
هامش
1 - الخلاف 3 / 92 .
2 - المغني 9 / 366 .
3 - سنن البيهقي 8 / 40 - 41 ، كتاب الجنايات ، باب النفر يقتلون الرجل .