مدّة يموت فيها غالباً فعليه القود ، وإِن كان لا يموت فيها غالباً فلا قود وفيه الدية .
وهذا يختلف باختلاف حال الإنسان والزمان : فإن كان جائعاً أو عطشاناً والزمان شديد
الحرّ ، مات في الزمان القليل . وإِن كان شبعاناً أو ريّاناً والزمان معتدل أو شديد البرد ،
لم يمت في الزمان الطويل ، فيعتبر هذا فيه ، فإن كان في مدّة يموت مثله فيها فعليه القود ،
وإِن كان لا يموت غالباً فيها فعليه الدية . " ( 1 )
3 - وفي كتاب الجنايات من قواعد العلاّمة في بيان أنحاء القتل :
" لو حبسه ومنعه الطعام والشراب مدّة لا يحتمل في مثله البقاء فيها فمات ، أو أعقبه
مرضاً مات به ، أو ضعف قوة حتّى تلف بسببه فهو عمد . ويختلف ذلك باختلاف الناس
وقواهم ، واختلاف الأحوال والأزمان . فالريّان في البرد يصبر ما لا يصبر العطشان في
الحرّ ، وبارد المزاج يصبر على الجوع أكثر من حارّه . ولو حبس الجائع حتى مات جوعاً
فإن علم جوعه لزمه القصاص ، كما لو ضرب مريضاً ضرباً يقتل المريض دون الصحيح ،
وإِن جهله ففي القصاص إِشكال . فإن نفيناه ففي إِيجاب كل الدية أو نصفها إِحالة للهلاك
على الجوعين إِشكال . " ( 2 )
4 - وفي كتاب أحكام السجون نقلا عن مبسوط السرخسي :
" لو حبسه في البيت فطبق عليه الباب حتى مات فعند الصاحبين - أي أبي يوسف
ومحمد بن الحسن - أنه يضمن ديته ، لأنه تسبّب في إِتلافه على وجه متعدّ فيه ، فيكون
بمنزلة حافر البئر في الطريق . " ( 3 )
5 - وفيه أيضاً عن أبي إسحاق الشيرازي في المهذّب :
" وإِن حبس رجلا ومنع عنه الطعام والشراب مدّة لا يبقى فيها من غير طعام
ولا شراب فمات ، وجب عليه القصاص . " ( 4 )
إِلى غير ذلك من كلمات فقهاء الفريقين . والعمدة صحة استناد الموت إِليه
هامش
1 - المبسوط 7 / 18 .
2 - القواعد 2 / 278 .
3 - أحكام السجون / 118 .
4 - أحكام السجون / 119 ; عن المهذّب 2 / 176 .