وسائل عيشته فمات أو مرض لأجل تفريطه فالظاهر ضمانه له قصاصاً أو دية ،
لاستناد الموت والمرض إِلى عمله .
1 - قال الشيخ في الخلاف ( المسألة 19 من الجنايات ) :
" إِذا أخذ صغيراً فحبسه ظلماً فوقع عليه حائط أو قتله سبع أو لسعته حيّة أو عقرب
فمات كان عليه ضمانه ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : لا ضمان عليه . دليلنا إِجماع
الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً طريقة الاحتياط تقتضيه . وأما إِذا مات حتف أنفه فلا ضمان
عليه بلا خلاف . " ( 1 )
أقول : الظاهر أن مراده بأخبار الفرقة الأخبار الدالة على الضمان في أشباه المقام مما
كان الموت فيها مستنداً إِلى فعل السبب عرفاً . ومراده بحتف الأنف ما كان الموت فيه
مستنداً إِلى بلوغ أجله الطبيعي .
ولعلّ ذكر الصبي كان من جهة وضوح استناد موته إِلى هذه الأمور التي ذكرها ، إِذ
الكبير يدافع عن نفسه غالباً ولو بالصياح والاستمداد ، وإِلاّ فلو لم يتمكن هو من الدفاع
لأجل حبسه وتفريط الحابس فالظاهر هو الضمان فيه أيضاً .
وكذلك لافرق بين الحبس ظلماً أو عن حقّ ، إِذا الحقّ هو الحبس لا جعله في معرض
السبع أو الحيّة أو الحائط المشرف على الوقوع ، فتأمّل .
2 - وقال في كتاب الجراح من المبسوط :
" إِذا أخذ حرّاً فحبسه فمات في حبسه فإن كان يراعيه بالطعام والشراب فمات في
الحبس فلا ضمان بوجه ، صغيراً كان أو كبيراً . وقال بعضهم : إِن كان كبيراً مثل هذا ، وإِن
كان صغيراً فإن مات حتف أنفه فلا ضمان ، وإِن مات بسبب مثل أن لدغته حيّة أو عقرب
أو قتله سبع أو وقع عليه حائط أو سقف فقتله فعليه الضمان . وهذا الذي يقتضيه مذهبنا
وأخبارنا .
فأمّا إِن منعه الطعام أو الشراب أو هما ، أو طيّن عليه البيت فمات ، فإن مات في
هامش
1 - الخلاف 3 / 94 .