الثاني :
رعاية حاجات المحبوسين :
إِنَّ على الإمام أن يراعي حاجات المحبوسين في معاشهم من الغذاء والدواء والهواء
الصافي والألبسة الصيفية والشتوية وسائر المرافق والإمكانات . وقد مرّ بالتفصيل
البحث في نفقة المحبوسين في الجهة التاسعة ، ومرّ عن كتاب الخراج لأبي يوسف قوله :
" ولم تزل الخلفاء تجري على أهل السجون ما يقوتهم في طعامهم وأدمهم وكسوتهم
الشتاء والصيف . وأوّل من فعل ذلك علىّ بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه - بالعراق ، ثمّ
فعله معاوية بالشام ، ثمّ فعل ذلك الخلفاء من بعده . " ( 1 )
وفي كتاب أحكام السجون في بيان ما يلزم رعايته :
" أن يكون بناء السجن مريحاً وواقياً من الحَرّ والبرد مما يتوفر معه راحة السجين .
ومن هنا ترى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحبس في الدور الاعتيادية التي يسكنها سائر الناس ويتوفر
فيها النور والسعة . فقد حبس الأسرى المقاتلين الذين حكمهم القتل في دور اعتيادية ، إِذ
فرقهم على بيوت الصحابة ، وأحياناً كان يحبسهم في دار واحدة كما حبسهم في دار
امرأة من بني النجار من الأنصار . " ( 2 )
وفي بدائع الصنائع :
" وأمّا بيان ما يمنع المحبوس عنه وما لا يمنع : فالمحبوس ممنوع عن الخروج إِلى
أشغاله ومهمّاته ، وإِلى الجُمَع والجماعات والأعياد وتشييع الجنائز وعيادة المرضى
والزيارة والضيافة ، لأن الحبس للتوسل إِلى قضاء الدين فإِذا منع عن أشغاله ومهمّاته
هامش
1 - الخراج / 149 .
2 - أحكام السجون / 117 .