وقبل التعرض لها نذكر ضابطة ذكرها الشهيد الأوّل لذلك في كتابه المسمّى بالقواعد
والفوائد ، وضابطة حكاها في كتاب " الفقه الإسلامي وأدلّته " عن بعض علماء السنة :
قال الشهيد في القواعد :
" ضابط الحبس : توقف استخراج الحق عليه . ويثبت في مواضع :
] 1 [ - الجاني إِذا كان المجنى عليه غائباً أو وليّه ، حفظاً لمحل القصاص .
] 2 [ - والممتنع من أداء الحق مع قدرته عليه .
] 3 [ - والمشكل أمره في العسر واليسر إِذا كانت الدعوى مالا ، أو علم له أصل مال
ولم يثبت إِعساره ، فيحبس ليعلم أحد الأمرين .
] 4 [ - والسارق بعد قطع يده ورجله مرّتين ، أو سرق ولا يد له ولا رجل .
] 5 [ - من امتنع من التصرف الواجب عليه الذي لا يدخله النيابة كتعيين المختارة
والمطلقة ، وتعيين المقرّبه من العينين أو الأعيان ، وقدر المقرّ به عيناً أو ذمّة ، وتعيين المقرّ
له .
] 6 [ - والمتهم بالدم ، ستة أيام .
فإن قلت : القواعد تقتضي أنّ العقوبة بقدر الجناية ، ومن امتنع عن أداء درهم حبس
حتى يؤدّيه ، فربّما طال الحبس ، وهذه عقوبة عظيمة في مقابلة جناية حقيرة . قلت : لمّا
استمر امتناعه قوبل كل ساعة من ساعات الامتناع بساعة من ساعات الحبس ، فهي
جنايات متكرّرة وعقوبات متكرّرة . " ( 1 )
انتهى كلام الشهيد ( قدس سره ) .
أقول : كأنّ الشهيد " قده " لم يكن يرى للسجن التعزيري ولا السجون السياسية الرائجة
في جميع الأعصار اعتباراً شرعياً ، ولذا لم يتعرض لهما . كما أنّه لم يذكر من
هامش
1 - القواعد والفوائد 2 / 192 ; ونضد القواعد / 499 .