الخصوم ويجعل لذلك وقتاً ، فإذا اجتمعوا أخرج اسم واحد واحد ويسأله عن موجب
حبسه ، وعرض قوله على خصمه ، فإن ثبت لحبسه موجب أعاده ، وإِلاّ أشاع حاله بحيث
إِن لم يظهر له خصم أطلقه . وكذا لو أحضر محبوساً فقال : لا خصم لي ، فإنه ينادي في
البلد ، فإن لم يظهر له خصم أطلقه ، وقيل : يحلفه مع ذلك . " ( 1 )
وفي المنهاج للنووي في فقه الشافعية :
" وينظر أوّلا في أهل الحبس ، فمن قال : حبست بحق أدامه ، أو ظلماً فعلى خصمه
حجّة . " ( 2 )
وفي أحكام السجون عن المهذّب لأبي إِسحاق الشيرازي من فقهاء الشوافع ، قال :
" ويستحب أن يبدأ في نظرة المحبّسين ، لأنّ الحبس عقوبة وعذاب ، وربما كان فيهم
من تجب تخليته ، فاستحب البداية بهم . ويكتب أسماء المحبّسين وينادي في البلدان :
القاضي يريد النظر في أمر المحبّسين في يوم كذا ، فليحضر من له محبوس ، فإِذا حضر
الخصوم أخرج خصم كل واحد منهم ، فإن وجب إِطلاقه أطلقه ، وإِن وجب حبسه أعاده
إِلى الحبس . " ( 3 )
أقول : وقد صرّح بهذا المضمون أكثر فقهاء الشيعة والسنّة في كتاب القضاء ، فراجع
وانظر كيف اهتم الفقه الإسلامي بأمر المحبوسين وتفقد حالاتهم ، ولاحظ ما تعارف في
أكثر البلدان من امتلاء السجون بمتّهمين قضوا أشهراً عديدة بل سنوات في السجون بلا
تعيين لحالهم وأوضاعهم وما إِليه مآلهم ، فتدبّر .
هامش
1 - الشرائع 4 / 73 .
2 - المنهاج / 591 .
3 - أحكام السّجون / 120 ; عن المهذّب 2 / 298 .