كان جالساً في المسجد وأنا معه ، فسمع صوت رجل يضرب صلاة الغداة في يوم
شديد البرد ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : رجل يُضرب . فقال : " سبحان اللّه ، في هذه الساعة ؟ إِنّه
لا يضرب أحد في شيء من الحدود في الشتاء إِلاّ في أحرّ ساعة من النهار ، ولا في
الصيف إِلاّ في أبرد ما يكون من النهار . " ( 1 )
2 - ما رواه بسنده ، عن أبي داود المسترق ، عن بعض أصحابنا ، قال : مررت مع أبي
عبد اللّه ( عليه السلام ) وإِذا رجل يضرب بالسياط . فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " سبحان اللّه ، في مثل هذا
الوقت يضرب ؟ " قلت له : وللضرب حدّ ؟ قال : نعم ، إِذا كان في البرد ضرب في حرّ النهار ،
وإِذا كان في الحرّ ضرب في برد النهار . " ورواهما الشيخ أيضاً . ( 2 )
3 - ما رواه بسنده ، عن سعدان بن مسلم ، عن بعض أصحابنا ، قال : خرج أبو الحسن ( عليه السلام )
في بعض حوائجه فمرّ برجل يحدّ في الشتاء ، فقال : " سبحان اللّه ، ما ينبغي هذا . " فقلت :
ولهذا حدّ ؟ قال : نعم ، ينبغي لمن يحدّ في الشتاء أن يحدّ في حرّ النهار ، ولمن حدّ في
الصيف أن يحدّ في برد النهار . " ( 3 )
أقول : إِطلاق الروايات يشمل جميع الحدود حتى حدّ الزنا الذي يطلب فيه الشدّة .
وظاهر الروايتين الأوليين الحرمة ، وربما تحملان على الكراهة بقرينة لفظ " ينبغي " في
الأخيرة . ولكن نقول إِن اللفظ بحسب اللغة لا ينافي الحرمة . نظير لفظ الكراهة في اللغة
وإِن صارا في اصطلاحنا ظاهرين في الكراهة الاصطلاحية . هذا مضافاً إِلى احتمال اتحاد
الواقعة في الأولى والأخيرة ، فتكون إِحديهما أو كلاهما نقلا بالمعنى ، فتدبّر .
قال في الجواهر :
" ثمّ إِنّ ظاهر النص والفتوى كما اعترف به في المسالك كون الحكم على الوجوب
هامش
1 - الوسائل 18 / 315 ، الباب 7 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 18 / 315 ، الباب 7 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 2 .
3 - الوسائل 18 / 316 ، الباب 7 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 .