عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسابقة كونه بدرياً ، فقال : " قد شهد بدراً وما يدريك لعلّ اللّه اطلع على أهل
بدر . " ( 1 ) هذا .
وبالجملة ، فيصح العفو بل يستحسن فيما إِذا كان التعزير لحقّ اللّه - تعالى - ، وكان
الشخص صالحاً للعفو والإغماض . وأمّا إِذا كان لحق آدمي فهل يجوز عفو الحاكم بدون
إِذن مَن له الحق أم لا ؟ وجهان بل قولان . وإِن استظهرنا نحن عدم العفو فيها ما لم يتجاوز
صاحب الحق ، اللهم إِلاّ في المعارك العامّة .
قال الماوردي في الأحكام السلطانية في وجوه الفرق بين الحد والتعزير :
" الوجه الثاني أن الحد وإِن لم يجز العفو عنه ولا الشفاعة فيه فيجوز في التعزير العفو
عنه وتسوغ الشفاعة فيه . فإن تفرد التعزير بحق السلطنة وحكم التقويم ، ولم يتعلق به
حق الآدمي جاز لولي الأمر أن يراعي الأصلح في العفو أو التعزير ، وجاز أن يشفع فيه
من سأل العفو عن المذنب . روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " اشفعوا إِلىّ ويقضي اللّه على
لسان نبيه ما يشاء . "
ولو تعلق بالتعزير حقّ لآدمي كالتعزير في الشتم والمواثبة ، ففيه حقّ للمشتوم
والمضروب وحق السلطنة للتقويم والتهذيب . فلا يجوز لوالي الأمر أن يسقط بعفوه حقّ
المشتوم والمضروب ، وعليه أن يستوفي له حقه من تعزير الشاتم والضارب ، فإن عفا
المضروب والمشتوم كان ولىّ الأمر بعد عفوهما على خياره في فعل الأصلح من التعزير
تقويماً والصفح عنه عفواً .
فان تعافوا عن الشتم والضرب قبل الترافع اليه سقط التعزير الآدمي ، واختلف في
سقوط حق السلطنة عنه والتقويم على الوجهين . . . " ( 2 )
وفي الباب الخمسين من معالم القربة :
" وإِن رأى الإمام أو نائبه ترك التعزير جاز . هذا نقل الشيخ أبي حامد . من غير فرق
بين أن يتعلّق به حقّ آدمي أو لا يتعلق ، لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أقيلوا ذوي الهيئات
هامش
1 - سنن أبي داود 2 / 45 ، كتاب الجهاد ، باب في حكم الجاسوس إِذا كان مسلماً .
2 - الأحكام السلطانية / 237 .