39 - وفي سنن البيهقي بسنده ، عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فذكر ذلك له فأنزلت : " وأقِم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل ، إِن
الحسنات يذهبن السيّئات ، ذلك ذكرى للذاكرين . " ( 1 ) قال الرجل : يا رسول اللّه ، ألي
هذه ؟ قال : " لمن عمل بها من أمّتي . " رواه البخاري في الصحيح عن مسدّد ، وأخرجه
مسلم عن أبي كامل وغيره ( 2 ) .
40 - وفيه أيضاً بسنده ، عن عبد اللّه ، قال : جاء رجل إِلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا
رسول اللّه ، إِنّي عالجت امرأة في أقصى المدينة ، وإِني أصبت منها ما دون أن أمسّها . فأنا
هذا ، فاقض فيّ ما شئت . فقال له عمر : لقد سترك اللّه لو سترت نفسك . قال : ولم يردّ عليه
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً ، فقام الرجل فانطلق ، فأتبعه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجلا دعاه ، فتلا عليه هذه الآية :
" أقِم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل ، إِن الحسنات يذهبن السيئات . ذلك ذكرى
للذاكرين . " فقال رجل من القوم : يا نبي اللّه ، هذا له خاصّة ؟ قال : بل للناس كافة . رواه
مسلم في الصحيح ( 3 )
أقول : ويستفاد من هذين الحديثين رجحان العفو بالنسبة إِلى من كان متديناً ملازماً
للصلوات ، ولعلّ المراد بذوي الهيئات في الحديث السابق أيضاً أهل الدين والفضائل
والسوابق الحسنة ، لا أهل الملابس والأموال والميزات الكاذبة . ويشهد لذلك خبر سيف
بن عميرة ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " أجيزوا ( أقيلوا خ . ل ) لأهل المعروف عثراتهم . " ( 4 )
ومن موارد العفو بالسوابق الحسنة قصة حاطب بن أبي بلتعة ، الذي أرسل كتاباً إِلى
قريش يخبرهم بما أجمع عليه رسول اللّه من الوقوع عليهم بغتة ، فعفا
هامش
1 - سورة هود ( 11 ) ، الآية 114 .
2 - سنن البيهقي 8 / 241 ، كتاب الحدود ، باب من أصاب ذنباً دون الحدّ ثمّ تاب . . .
3 - سنن البيهقي 8 / 241 ، كتاب الحدود ، باب من أصاب ذنباً دون الحدّ ثمّ تاب . . .
4 - الوسائل 11 / 535 ، الباب 6 من أبواب فعل المعروف ، الحديث 3 .