عثراتهم إِلاّ في الحدود . " وأدنى درجات الأمر الإباحة ، لأنه ضرب غير محدود
فلم يكن واجباً كضرب الزوجة .
وقال في المهذّب : ليس له تركه إِذا تعلّق به حق الآدمي . وقال الغزالي : إِذا تعلّق به
حقّ الآدمي فليس له الإهمال مع الطلب ، لكن هل يجوز الاقتصار على التوبيخ باللسان ؟
فيه وجهان . وعلى المتولي أن يستوفي له حقه من تعزير الشاتم والضارب ; فإن عفا
المشتوم أو المضروب كان ولىّ الأمر بعد عفوهما على خياره في فعل المصلحة وتعزيره
تقويماً ، لأن التقويم من حقوق المصالح العامة ، أو الصفح عنه عفواً . فإن تعافوا عن الشتم
والضرب قبل الترافع اليه سقط من التعزير حق الآدمي . " ( 1 )
أقول : ومما يدلّ على جواز العفو أيضاً استقرار سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) على
العفو والإغماض في كثير من موارد التخلف الموجبة للتعزير ، كما يظهر ذلك لمن تتبع
التاريخ .
فإن قلت : إِذا كان للإمام ونائبه العفو في التعزيرات مطلقاً أو فيما كان لحق اللّه -
تعالى - فما هو المحمل للروايات والفتاوى الظاهرة في الوجوب ، ولا سيّما ما عبّر فيها
بلفظ الوجوب ؟
قلت : يتعين لا محالة حمل الوجوب على مفهومه اللغوي ، أعني الثبوت ، أو يراد به
الوجوب بحسب طبع الفعل مع قطع النظر عن كون المحل محلا للإغماض والعفو .
ويسمى وجوباً اقتضائياً . كما قد يشعر بذلك لفظ العفو أيضاً ، أو يراد به موارد كون الحق
للآدمي إِذا لم يرض بعفوه ، فتدبّر .
الخامس - لا تضرب الحدود في شدّة الحرّ أو البرد :
1 - ما رواه الكليني بسنده ، عن هشام بن أحمر ، عن العبد الصالح ( عليه السلام ) ، قال :
هامش
1 - معالم القربة / 192 ، ( = ط . مصر / 286 ) .