" فصل : وإِذا مات من التعزير لم يجب ضمانه ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة . وقال
الشافعي : يضمنه ، لقول علىّ ( عليه السلام ) : ليس أحد أقيم عليه الحد فيموت فأجد في نفسي شيئاً ،
إِن الحق قتله إِلاّ حدّ الخمر ، فإن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يسنّه لنا . وأشار ( عليه السلام ) على عمر بضمان
التي أجهضت جنينها حين أرسل إِليها .
ولنا أنها عقوبة مشروعة للردع والزجر ، فلم يضمن من تلف بها كالحدّ . " ( 1 )
أقول : ما حكاه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من عدم سنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حدّ الخمر معارض
بما في الخصال عنه ( عليه السلام ) أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ضرب في الخمر ثمانين . ( 2 )
وفي المصنف لعبد الرزاق بسنده عن الحسن أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ضرب في الخمر ثمانين .
وفيه أيضاً بسنده عن الحسن ، قال : " همّ عمر بن الخطاب أن يكتب في المصحف أن
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ضرب في الخمر ثمانين ، ووقّت لأهل العراق ذات عرق . " ( 3 )
وأما ضمان الجنين فلا يدل على الضمان في المقام ، إِذ الجنين لم تصدر منه جناية ،
ولا تعزير عليه ، فتدبّر .
7 - وفي المغني أيضاً :
" فصل : وليس على الزوج ضمان الزوجة إِذا تلفت من التأديب المشروع في النشوز ،
ولاعلى المعلّم إِذا أدّب صبيه الأدب المشروع ، وبه قال مالك . وقال الشافعي
وأبو حنيفة : يضمن . ووجه المذهبين ما تقدم في التي قبلها .
قال الخلال : إِذا ضرب المعلم ثلاثاً كما قال التابعون وفقهاء الأمصار وكان ذلك ثلاثاً
فليس بضامن . وإِن ضربه ضرباً شديداً مثله لا يكون أدباً للصبي ضمن ، لأنه قد تعدى في
الضرب .
قال القاضي : وكذلك يجيء على قياس قول أصحابنا إذا ضرب الأب أو الجد
هامش
1 - المغني 10 / 349 .
2 - الوسائل 18 / 468 ، الباب 3 من أبواب حدّ المسكر ، الحديث 8 .
3 - المصنّف 7 / 379 ، باب حد الخمر ، الحديث 13547 و 13548 .