أبي بُردة ونحوه هو الأعمّ ، فيمكن حمله على التأديب جمعاً ، كما مرّ .
وكيف كان ، فالأحوط في المسألة هو الأخذ بما في النهاية وإِن أمكن القول بجواز
التعدّي عن الستّ مع الاحتياج إِذا لم يفرط ، إِذ الغرض هو حصول الأدب ، وليس أمثال
التعزيرات والتأديبات كما مرّ أموراً تعبدية صرفة ولذا أمر بها في مواردها بنحو
الإطلاق الظاهر في إِحالة مقاديرها إِلى المعزّر أو المؤدّب بحسب ما يراه من المقتضيات
والشرائط .
وحيث إِن بحثنا في وظائف الحكّام ، وليس التأديبات من هذا القبيل أدرجنا البحث
فيها .
الجهة الثامنة :
في حكم من قتله الحد أو التعزير أو التأديب :
1 - قال الشيخ ( قدس سره ) في أشربة الخلاف ( المسألة 9 ) :
" إِذا ضرب الإمام شارب الخمر ثمانين فمات لم يكن عليه شيء . وقال الشافعي :
يلزمه نصف الدية . دليلنا أنا قد بيّنا أن الحدّ ثمانون ، والشافعي بنى هذا على أن الحدّ له
أربعون ، فلأجل هذا ضمّنه ديته على بيت المال . "
و ( المسألة 10 ) :
" إِذا عزّر الإمام من يجب تعزيره أو من يجوز تعزيره وإِن لم يجب فمات منه لم يكن
عليه شيء ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : يلزمه ديته . وأين تجب ؟ فيه قولان :
أحدهما - وهو الصحيح عندهم - على عاقلته . والثاني في بيت المال . دليلنا أن الأصل
براءة الذمّة وشغلها يحتاج إِلى دليل . . . " ( 1 )
هامش
1 - الخلاف 3 / 222 .