زنى جلده ، وإِن كان غير ذلك فعلى قدر ذنبه : السوط والسوطين وشبهه ، ولا يفرط
في العقوبة . " ( 1 )
6 - وفي المستدرك عن فقه الرضا : " والتأديب ما بين ثلاثة إِلى عشرة . " ( 2 )
إِلى غير ذلك من الأخبار في هذا الباب وقد مرّ في الجهة السادسة حمل أخبار العشر
جلدات كلها على التأديب أيضاً ، فراجع .
ولا يخفى كما أشرنا إِليه انصراف الأخبار المذكورة عن صورة ارتكاب المملوك
المكلف لواحدة من المعاصي الشرعية التي شرّع فيها الحدّ أو التعزير ، بل انصرافها أيضاً
عن صورة ارتكاب الصبي المميّز لواحدة منها كاللواط والسرقة ونحوهما ، إِذ الظاهر أن
الثابت حينئذ هو التعزير لا التأديب .
فمورد التأديب هو التخلفات العادية لا الشرعية ولا سيما الفظيعة منها ، فتدبّر .
وهل يجب التأديب في موارده أم لا ؟ فنقول : إِن حصرنا مورده في التخلفات العادية
كما هو الظاهر فلا وجه للوجوب ، وإِن قلنا بكونه أعم منها ومن بعض المحرمات
الشرعية ذاتاً ففيه تفصيل : فإن ترتب الفساد على تركه وجب وإِلاّ فلا . ولو كان تأديب
المملوك لتضييعه حق سيده كان العفو أرجح ، كما يشهد بذلك سيرة الأئمّة ( عليهم السلام ) في
تخلفات عبيدهم .
وفي الجواهر :
" ينبغي أن يعلم أن مفروض الكلام في التأديب الراجع إِلى مصلحة الصبيّ مثلا لا ما
يثيره الغضب النفساني ، فإن المؤدَّب حينئذ قد يؤدَّب . " ( 3 ) هذا .
ولم نجد لما في الشرائع دليلا واضحاً ، إِذ لا دلالة لما مرّ عن فقه الرضا من قوله : "
والتأديب ما بين ثلاثة إِلى عشرة " على ما أفتى به من الكراهة ، مضافاً إِلى عدم حجيته .
وما مرّ من مرسلة الصدوق يشكل حملها على الكراهة ، لظهورها قوياً في الحرمة . ولعلّ
موردها أيضاً بقرينة ذكر الوالي هو التعزير لا التأديب . نعم ، مفاد خبر
هامش
1 - الوسائل 18 / 340 ، الباب 30 من أبواب بقيّة الحدود ، الحديث 8 .
2 - مستدرك الوسائل 3 / 248 ، الباب 6 من أبواب بقيّة الحدود ، الحديث 1 ، عن فقه الرضا / 310 .
3 - الجواهر 41 / 446 .