" اختلف الناس في مقدار التعزير : ] 1 [ - فقالت طائفة : ليس له مقدار محدود وجائز
أن يبلغ به الإمام ما رآه وأن يجاوز به الحدود بالغاً ما بلغ ، وهو قول مالك وأحد أقوال
أبي يوسف ، وهو قول أبي ثور والطحاوي من أصحاب أبي حنيفة . ] 2 [ - وقال طائفة :
التعزير مأة جلدة فأقل . ] 3 [ - وقالت طائفة : أكثر التعزير مأة جلدة إِلاّ جلدة . ] 4 [ -
وقالت طائفة : أكثر التعزير تسعة وسبعون سوطاً فأقلّ ، وهو أحد أقوال أبي يوسف . ] 5 [ -
وقالت طائفة : أكثر التعزير خمسة وسبعون سوطاً فأقلّ ، وهو قول ابن أبي ليلى وأحد
أقوال أبي يوسف . ] 6 [ - وقال طائفة : أكثر التعزير ثلاثون سوطاً . ] 7 [ - وقالت طائفة : أكثر
التعزير عشرون سوطاً . ] 8 [ - وقالت طائفة : لا يتجاوز بالتعزير تسعة ، وهو قول بعض
أصحاب الشافعي . ] 9 [ - وقالت طائفة : أكثر التعزير عشرة أسواط فأقل لا يجوز أن
يتجاوز به أكثر من ذلك ، وهو قول الليث بن سعد وقول أصحابنا . " ( 1 )
10 - وفي معالم القربة :
" ولا يبلغ به أدنى الحدّ ، لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من بلغ ما ليس بحدّ فهو من التعزير " ولأن هذه
المعاصي دونها فلا يجب فيها ما يجب في ذلك ، فإن كان حرّاً لم يبلغ به أربعين جلدة ، وإِن
كان عبداً لم يبلغ به عشرين جلدة .
وقال أبو حنيفة : أكثر تسعة وثلاثون في الحرّ والعبد . وقال أبو يوسف : خمسة
وسبعون . وقال مالك والأوزاعي : الضرب إِلى الإِمام يضربه ما يرى .
ودليلنا ما روي أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لا تجلدوا أحداً فوق عشرة ( عشرين ) جلدة إِلاّ
في حدّ من حدود اللّه - تعالى - . " وظاهره أنه لا يجوز الزيادة على العشرة ( العشرين )
بحال إِلاّ ما دلّ عليه الدليل . ولأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل الحدود عقوبة لمعاص مقدّرة ،
فلا يجوز أن يعاقب على ما دون المعاصي عقوبتها بل لابد أن ينقص منها . " ( 2 )
هامش
1 - المحلّى 8 / 401 ( الجزء 11 ) ، المسألة 2305 .
2 - معالم القربة / 192 ( = ط . مصر / 285 ) الباب 50 ، فصل في التعازير .