ثلاثين إِلى تسعة وتسعين فينقص عن المأة سوطاً ، فأمّا إِذا كان التعزير على ما
يناسب فيماثل الحد الذي هو الثمانون ، وهو حدّ شارب الخمر عندنا وحدّ القاذف ،
فيكون التعزير لا يبلغه بل من الثلاثين إِلى تسعة وسبعين . فهذا معنى ما يوجد في بعض
المواضع من الكتب تارة تسعة وتسعون ، وتارة تسعة وسبعون . "
ثم قال :
" والذي يقتضيه أصول مذهبنا وأخبارنا أن التعزير لا يبلغ الحد الكامل الذي هو المأة
أيّ تعزير كان ، سواء كان ما يناسب الزنا أو القذف . وإِنما هذا الذي لوّح به شيخنا من
أقوال المخالفين ، وفرع من فروع بعضهم ومن اجتهاداتهم وقياساتهم الباطلة . " ( 1 )
أقول : لازم كلامه الأخير أن القاذف يضرب ثمانين ، ومن يشبهه ويكون عمله أخف
منه يجوز أن يضرب إِلى تسعة وتسعين ، ولا أظن أن يلتزم بذلك أحد . هذا .
4 - وقال المحقق في الشرائع :
" ولا يبلغ به حدّ الحرّ في الحر ، ولا حدّ العبد في العبد . "
ونحوه في القواعد وقد مرّا . ( 2 )
5 - وفي الجواهر فسّر حدّ الحرّ بالمأة ، وحدّ العبد بالأربعين - ولم يظهر لنا وجه
تفسيره حد الحرّ بالأكثر ، وحدّ العبد بالأقلّ - ثمّ قال :
" بل قد يقال بعدم بلوغه أدنى الحدّ في العبد مطلقاً . كما أنه قيل : يجب أن لا يبلغ به أقل
الحدّ ; ففي الحر خمسة وسبعون ، وفي العبد أربعون . وقيل : إِنه فيما ناسب الزنا يجب أن
لا يبلغ حدّه ، وفيما ناسب القذف أو الشرب يجب أن لا يبلغ حدّه ، وفيما لا مناسب له أن
لا يبلغ أقل الحدود وهو خمسة وسبعون حدّ القوّاد . وحكاه في المسالك عن الشيخ
والفاضل في المختلف . " ( 3 )
هامش
1 - السرائر / 450 .
2 - الشرائع 4 / 168 ; والقواعد 2 / 262 .
3 - الجواهر 41 / 448 .