" فإن كانوا أخافوا السبيل فقط ولم يقتلوا أحداً ولم يأخذوا مالا أمر بإبداعهم الحبس ،
فإن ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل . " ( 1 )
فيظهر بذلك أن النفي والحبس أيضاً من مصاديق الحدّ المصطلح .
ويجاب عن الثالث أولا : بمنع كون الدوران بين التعيين والتخيير في المقام ، في مقام
الامتثال والسقوط بل يكون في مقام ثبوت التكليف ، حيث لا يعلم أن الوجوب تعلق
بخصوص الضرب أو بالأعم منه ومن غيره ، والحقّ في مثله هو البراءة لا الاشتغال ،
فتأمّل .
وثانياً : بمنع كون المورد من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، إِذ لا نسلّم
جواز الضرب مطلقاً بل من المحتمل وجوب رعاية المراتب من التوبيخ والتعنيف
والهجر والتهديد إِلى أن تصل النوبة إِلى الضرب ; فالمعاصي مختلفة ، والناس متفاوتون ،
والبيئات متفاوتة ، وقد ورد من طرق الفريقين أن الحدود تدرأ بالشبهات ، والظاهر إِرادة
الأعم بها فلا يجوز الضرب إِذا كان الذنب حقيراً وفرض حصول الارتداع والمنع
بالأخف منه . والمسألة مشكلة جدّاً .
وبما ذكرناه يظهر حكم المجازاة المالية ولكن لأهميتها نبحث فيها بحثاً مستقلا في
الجهة التالية .
الجهة الخامسة :
في التعزير المالي :
هل يجوز التعزير بالمال أيضاً بإتلافه أو أخذه منه أم لا ؟ فيه وجهان : من أن الغرض
ردع فاعل المنكر وربّما يكون التعزير المالي أوفى بالمقصود وأردع وأصلح له
هامش
1 - الوسائل 18 / 536 ، الباب 1 من أبواب حدّ المحارب ، الحديث 8 .