أقول : أما حديث الكفارة في وطي الحائض فقد استفاضت الروايات على ذلك من
طرقنا أيضاً ، وحملها بعضهم على الاستحباب وهو الأقوى ، فراجع الوسائل . ( 1 )
ففي خبر محمد بن مسلم ، قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي المرأة وهي
حائض . قال : يجب عليه في استقبال الحيض دينار ، وفي استدباره نصف دينار . قال :
قلت جعلت فداك يجب عليه شيء من الحدّ ؟ قال : نعم ، خمس وعشرون سوطاً ، ربع حد
الزاني . . . " ( 2 )
وأما حديث بهز بن حكيم فرواه أبو داود في السنن ، وفيه : " من أعطاها مؤتجراً
بها " ( 3 ) وهو الصحيح ظاهراً .
وروى أيضاً في السنن بسنده عن سليمان بن أبي عبد اللّه ، قال : رأيت سعد بن أبي
وقاص أخذ رجلا يصيد في حرم المدينة الذي حرّم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسلبه ثيابه ، فجاء
مواليه فكلموه فيه ، فقال : إِن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حرّم هذا الحرم وقال : " من وجد أحداً يصيد
فيه فليسلبه ( ثيابه ) . " ولا أردّ عليكم طعمة أطعمنيها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكن إِن شئتم
دفعت إِليكم ثمنه . ( 4 )
ورواه أحمد في مسنده أيضاً إِلاّ أنه قال : " من رأيتموه يصيد فيه شيئاً فله سلبه . " ( 5 )
وفي السنن أيضاً بسنده عن مولى لسعد أن سعداً وجد عبيداً من عبيد المدينة يقطعون
من شجر المدينة ، فأخذ متاعهم وقال - يعني لمواليهم - : سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينهى أن
يقطع من شجر المدينة شيء وقال : " من قطع منه شيئاً فلمن
هامش
1 - راجع الوسائل 2 / 574 ، الباب 28 من أبواب الحيض ; و 18 / 586 ، الباب 13 من أبواب بقية
الحدود .
2 - الوسائل 18 / 586 ، الباب 13 من أبواب بقيّة الحدود ، الحديث 1 .
3 - سنن أبي داود 1 / 363 ، كتاب الزكاة ، باب في زكاة السائمة .
4 - سنن أبي داود 1 / 470 ، كتاب المناسك ( الحج ) ، باب في تحريم المدينة .
5 - مسند أحمد 1 / 170 .