وثانياً : أنه في مسألة الرجلين والرجل والمرأة أيضاً ورد ما مرّ من أمير المؤمنين ( عليه السلام )
من الأمر بالتوليث في المخرؤة .
وعن الثاني بأن الحدّ في هذه الروايات لايراد به الحد المصطلح قطعاً كما هو مبنى
الاستدلال ، فلا محالة يراد به معناه اللغوي ، وبعنايته استعمل اللفظ ، وهو في اللغة بمعنى
المنع والكف والصرف ; فيراد به في هذه الروايات كل ما يوجب تحديد فاعل المنكر
ومنعه في قبال كون الشخص مطلق العنان لا يعترض عليه أحد ، فيشمل الحدود المصطلحة
وكذا التعزيرات بأنواعها ، كما أنه في الجملة الأولى ، أعني قوله : " إِن اللّه جعل لكل شيء
حدّاً " ، لايراد به إِلا محدودية الأفعال والتروك ومنع الإطلاق فيها . وبهذه العناية أيضاً
استعمل اللفظ في قوله - تعالى - بعد بيان سهام المواريث : " تلك حدود اللّه ، ومن يطع
اللّه ورسوله . . . * ومن يعص اللّه ورسوله ويتعدّ حدوده " ( 1 ) وفي قول
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إِن اللّه حد حدوداً فلا تعتدوها . " ( 2 )
وبالجملة ، فلفظ الحد في هذه الروايات التي هي محط الاستدلال لايراد به معناه
المصطلح ، بل استعمل في كلتا الجملتين بلحاظ معناه اللغوي ، أعني المنع والصرف ،
فيشمل مثل التوبيخ والتهديد ونفي البلد والحبس أيضاً لحصول المنع بسببها وإِن فرض
عدم إِطلاق التعزير عليها ، ويكون التعيين بحسب الجنس والمقدار لا محالة مفوضاً إِلى
الحاكم على حسب ما يراه صلاحاً .
ثم لو سلّم ظهور الأخبار وعبارات الأصحاب في اعتبار المسانخة بين الحد
المصطلح وبين التعزيرات فنقول : إِن الحدّ المصطلح أيضاً لا ينحصر في العقوبة والإيلام ،
لثبوت النفي في بعض موارد الزنا مع الجلد ، وكذا في القيادة . وفي حدّ المحارب يكون
النفي أحد أفراد التخيير .
وفي الوسائل عن تفسير العياشي ، عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) في حديث طويل :
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 13 و 14 .
2 - الوسائل 18 / 312 ، الباب 3 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 5 .