7 - وقال في الباب الثالث والخمسين :
" ينبغي أن يكون ملازماً للأسواق ، يركب في كلّ وقت ، ويدور على السوقة والباعة ،
ويكشف الدكاكين والطرقات ، ويتفقّد الموازين والأرطال ، ويتفقّد معايشهم
وأطعمتهم ، وما يغشّونه . ويفعل ذلك في النهار والليل في أوقات مختلفة ، وذلك على غفلة
منهم ، ويختم في الليل حوانيت من لا يتمكّن من الكشف عليه بالنهار . . . ، وليكن معه أمين
عارف ثقة يعتمد على قوله ، ومع ذلك فلا يعتمد في الكشف إِلاّ على ما يظهر له ويباشره
بنفسه . ولا يهمل كشف الأسواق ، فقد ذكر أنّ علي بن عيسى الوزير وقّع إلى محتسب كان
في وقت وزارته يكثر الجلوس في داره ببغداد : الحسبة لا تحتمل الحجبة ، فطف الأسواق
تحلّ لك الأرزاق ، واللّه إِن لزمت دارك نهاراً لأضرمنّها عليك ناراً . " ( 1 )
8 - " وينبغي للمحتسب أن يتّخذ رسلا وغلماناً وأعواناً بين يديه بقدر الحاجة دائماً
إِن كان جالساً أو راكباً ، فإنّ ذلك أعظم لحرمته وأوفر لهيبته ، وإِعانة للناس على طلب
غرمائهم وخلاص الحقّ منهم . ويشترط فيهم العفة والصيانة والنهضة والشهامة ،
ويؤدّبهم ويهذّبهم ويعرفهم كيف يتصرّفون بين يديه وكيف يخرجون في طلب الغرماء ،
وأنّهم لا يُعرفون الخصم الذي طلب ، لماذا طلب ؟ لئلاّ يتفكّر في حجّة يتخلّص بها فإذا طلب
شخصاً بعدّته وآلته فليحضروه على هيئته التي وجدوه عليها . . . ولا يخرج أحد من
الرسل في طلب أحد من الناس إِلاّ بعد مشاورة المحتسب ، وإِذا خرج فليخرج بعزم
وقوّة نفس حادّة ويطلب الخصم بسرعة ، فإنّ ذلك ممّا يرعبه ويخوّفه ويردعه . . . " ( 2 )
هامش
1 - معالم القربة / 219 ( = ط . مصر / 320 ) .
2 - معالم القربة / 220 ( = ط . مصر / 322 ) .