الراشي والمرتشي . ولأنّ التعفّف عن ذلك أصون لعرضه وأقوم لهيبته . " ( 1 )
5 - " ومن الآداب تقليل العلائق . روي عن بعض المشايخ أنّه كان له سنّور وكان
يأخذ له كلّ يوم من قصّاب شيئاً لغذائه ، فرأى على القصّاب منكراً فدخل الدار وأخرج
السنّور ثمّ جاء واحتسب على القصّاب . فقال القصّاب : لا أعطيك بعد اليوم للسنّور شيئاً .
فقال الشيخ : ما احتسبت عليك إِلاّ بعد إِخراج السنّور وقطع الطمع منك . ويلزم غلمانه
وأعوانه بما التزمه من هذه الشروط ، فإنّ أكثر ما تتطرّق التهم إِلى المحتسب من غلمانه
وأعوانه . . . " ( 2 )
6 - " وليكن سمته الرفق ولين القول ، وطلاقة الوجه وسهولة الأخلاق عند أمره
الناس ونهيه ، فإنّ ذلك أبلغ في استمالة القلوب وحصول المقصود . قال اللّه - تبارك
وتعالى - لنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فبما رحمة من اللّه لنت لهم ، ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من
حولك . " ولأنّ الإغلاظ في الزجر ربّما أغرى بالمعصية ، والتعنيف في الموعظة ينفّر
القلوب . حكى أنّ رجلا دخل على المأمون فأمره بمعروف ونهاه عن منكر وأغلظ له في
القول . فقال له المأمون : يا هذا ، إِنّ اللّه أرسل من هو خير منك لمن هو شرّ منّي فقال
لموسى وهارون : " فقولا له قولا ليّناً لعلّه يتذكّر أو يخشى . " ثمّ أعرض عنه ولم يلتفت
إِليه .
ولأنّ الرجل قد ينال بالرفق ما لا ينال بالتعنيف ، كما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إِنّ اللّه رفيق يحبّ كلّ
رفيق يعطي على الرفق ما لا يعطي على التعنيف . " ( 3 )
أقول : وعن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " إِنّما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه
ثلاث خصال : عامل بما يأمر به ، تارك لما ينهى عنه ، عادل فيما يأمر ، عادل فيما ينهى ،
رفيق فيما يأمر ، رفيق فيما ينهى . " ( 4 )
هامش
1 - معالم القربة / 13 ( = ط . مصر / 59 ) .
2 - معالم القربة / 14 ( = ط . مصر / 59 ) .
3 - معالم القربة / 14 ( = ط . مصر / 60 ) .
4 - الوسائل 11 / 419 ، الباب 10 من أبواب الأمر والنهي . . . ، الحديث 3 .