وأنت ترى أنّ المتعرّض لهذه المسائل ولجلّ مسائل الدولة والحكومة هم علماء
السنّة ومؤلّفهم . والسرّ في ذلك أنّ الشيعة وعلماءهم كانوا بمعزل عن الحكم والسلطة
في شتّى الأعصار إلاّ في آونة قليلة ، ولكنّ الروايات الدالة على هذه المسائل من ناحية
العترة الطاهرة كثيرة جدّاً يعثر عليها المتتبّع في خلال الأخبار المرويّة عنهم -
عليهم السلام - فتتبّع .
خاتمة :
قد تعرّض ابن الأخوة في الباب الأوّل من معالم القربة وفي الباب الثالث والخمسين
منه لآداب المحتسب وما يجب عليه أو ينبغي له في احتسابه ، فنحن نذكرها تلخيصاً من
كتابه تتميماً للفائدة .
1 - فقال في الباب الأوّل منه :
" أوّل ما يجب على المحتسب أن يعمل بما يعلم ، ولا يكون قوله مخالفاً لفعله فقد قال
- تبارك وتعالى - في ذمّ بني إسرائيل : " أتأمرون الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم ؟ . " وروى
عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بالمقاريض فقلت : من
هؤلاء يا جبريل ؟ قال : خطباء أمّتك الذين يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم . وقد
قال اللّه - تعالى - مخبراً عن شعيب ( عليه السلام ) لما نهى قومه عن بخس الموازين ونقص
المكاييل : " وما أريد أن أخالفكم إِلى ما أنهاكم عنه ، إن أريد إلاّ الإصلاح ما استطعت . "
ولا يكون كما قيل :
لا تنه عن خُلُق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم . " ( 1 )
أقول : وفي الوسائل بسند صحيح عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " إنّ من أعظم الناس
هامش
1 - معالم القربة / 12 ( = ط . مصر / 56 ) .