وقال في هذا الباب :
" ومتى رأى المحتسب رجلا يسفه في مجلس الحكم أو يطعن على الحاكم في حكمه
أو لا ينقاد إِلى حكمه عزّره على ذلك . وأمّا إِذا رأى القاضي قد استشاط على رجل غيظاً
ويشتمه أو يحقد عليه في كلامه ردعه عن ذلك ووعظه وخوّفه باللّه - عزَّ وجلَّ - فإنّ
القاضي لا يحكم وهو غضبان ولا يقول هجراً ولا يكون فظّاً غليظاً .
وغلمانه الذين بين يديه وأعوانه إِن كان فيهم شابّ حسن الصورة لا يبعثه القاضي
لإحضار النسوان . " ( 1 )
41 - وتعرّض في الباب الثاني والخمسين للأمراء والولاة فقال :
" ينبغي للمحتسب أن يقصد مجالس الأمراء والولاة ويأمرهم بالشفقة على الرعيّة
والإحسان إليهم ويذكر لهم ما ورد في ذلك من الأحاديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " ما من
أمير يلي أمر المسلمين ولا يجهد لهم وينصح إلاّ لم يدخل الجنّة . " وفي رواية : " لم يجد
ريح الجنة . " وقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما من أمير يؤمّر على عشرة إلاّ وهو يأتي يوم
القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتّى يكون عمله هو الذي يطلقه أو يوثقه . " . . . وكان عمر بن
الخطّاب يخرج كلّ ليلة يطوف مع العسس حتّى يرى خللا يتداركه ، وكان يقول : لو
ضاعت شاة بالفرات لخشيت أن أسأل عنها يوم القيامة . . .
وقال مكحول الدمشقي : ينادي مناد يوم القيامة : أين الظلمة وأعوانهم ، فلا يبقى أحد
مدّ لهم دواة أو برى لهم قلماً فما فوق ذلك إلاّ حضروا فيجمعون في تابوت من نار فيلقون
في جهنّم .
وفي الحديث عن النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " لا يقف أحدكم موقفاً يضرب فيه رجل مظلوم ،
فإنّ اللعنة تنزل على من حضر حيث لم يدفع عنه . " . . .
وخطر الولاية عظيم وخطبها جسيم ، ولا يسلم الوالي إلاّ بمخالطة العلماء والصلحاء
وفضلاء الدين ، ليعلّموه طريق العدل ويسهّلوا عليه خطر هذا الأمر . ومن أعظم
هامش
1 - معالم القربة / 208 ( = ط . مصر / 305 ) .