30 - ومنها خبر أبي خديجة ، وفيه : " اجعلوا بينكم رجلا ممّن قد عرف حلالنا
وحرامنا ، فإنّي قد جعلته قاضياً . " ( 1 )
وتقريب الاستدلال بها أنّ القضاء يلازم الإفتاء ; فإذا كان القضاء نافذاً ولم يجز ردّه
لزم منه كون الإفتاء أيضاً نافذاً .
فهذه سبع طوائف من الروايات التي ربّما استدل بها على حجيّة فتوى المجتهد لمن
رجع إِليه وقلّده .
المناقشة في أدلّة التقليد :
أقول : التقليد المصطلح عليه في أعصارنا عبارة عن الأخذ بقول الفقيه العادل تعبّداً ،
وإن فرض أنّه لم يحصل للمقلّد الوثوق والاطمينان بمطابقته للواقع . فيكون قول الفقيه
العادل وفتياه حجّة تأسيسية تعبّدية ، نظير حجّيّة البيّنة الثابتة بخبر مسعدة بن صدقة .
ولا يخفى أنّ إِثبات ذلك بالآيات المذكورة وأكثر الروايات التي مرّت مشكل ، لعدم
كونها في مقام جعل التكليف الظاهريّ للجاهل وأنّه متعبّد بالأخذ بأقوال العلماء
وفتاواهم وإِن لم يحصل له وثوق بكونها مطابقة للواقع .
بل الظاهر من آية السؤال أنّ الجاهل يجب عليه السؤال حتى يحصل له العلم ولو
بنحو الإجمال . ويشهد لذلك أنّ الظاهر منها بقرينة المورد كون المقصود هو السؤال عن
مواصفات الأنبياء التي لا يجزي فيها الظن والتقليد قطعاً .
والمراد بأهل الذكر على هذا أهل الكتاب من اليهود ، كما عن ابن عباس
هامش
1 - الوسائل 18 / 100 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 . ولفظة " عليكم " بعد قوله
" جعلته " ليست في التهذيب بطبعيه ، وإن وجدت في الوسائل .