وحبّكم ، فأخبره بما جاء عنكم . ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو ، فأقول :
جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا ، فأدخل قولكم فيما بين ذلك . فقال لي : " اصنع كذا ،
فإنّي كذا أصنع . " ورواه الصدوق في العلل أيضاً . ( 1 )
22 - ومنها ما في نهج البلاغة في كتابه إِلى قثم بن عباس ، وهو عامله على مكّة : " أمّا
بعد ، فأقم للناس الحجّ ، وذكّرهم بأيّام اللّه واجلس لهم العصرين فأفت المستفتي وعلّم
الجاهل وذاكر العالم . " ( 2 )
ويشبه هذه الطائفة ما في قصّة بعث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مصعب بن عمير وعمرو بن حزم :
23 - ففي سيرة ابن هشام في قصّة بيعة العقبة : " قال ابن إسحاق : فلمّا انصرف عنه القوم
بعث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معهم مصعب بن عمير . . . وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلّمهم الإسلام
ويفقّههم في الدين . " ( 3 )
24 - وفي السيرة ، والطبري : " وبعث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمرو بن حزم والياً على بنى
الحارث ليفقّههم في الدين ويعلّمهم السنّة ومعالم الاسلام . " ( 4 )
إِذ تفهيم فروع الدين والأحكام لم يكن إِلاّ بالإفتاء فيها ، كما لا يخفى .
وتقريب الاستدلال بهذه الروايات أنّ فائدة الإفتاء هي ترتيب الأثر عليه والعمل
على طبق الفتوى ، وإلاّ وقع لغواً . فبدلالة الاقتضاء يفهم جواز العمل به .
هامش
1 - الوسائل 18 / 108 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 36 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 1062 ; عبده 3 / 140 ; لح / 457 ، الكتاب 67 .
3 - سيرة ابن هشام 2 / 76 .
4 - سيرة ابن هشام 4 / 241 ; ونحوه في تاريخ الطبري 4 / 1727 .