تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وأما ما دلّ على إِرجاع أمر القضاء إِلى الفقهاء فالتعدّي منه إِلى غير باب القضاء متوقّف على إِلغاء الخصوصيّة والقطع بعدم دخالتها ، وهو ممنوع . لارتباط القضاء بالمتنازعين ، فلا يمكن فيه الاحتياط ، وفصل الخصومة ممّا لا محيص عنه . ففي مثله يكون حكم الفقيه نافذاً حتّى مع العلم بالخلاف أيضاً فضلا عن صورة الشكّ . وبالجملة ، إِثبات التقليد التعبّدي بهذه الآيات والروايات مشكل . نعم ، الطائفة الثانية من الروايات ، أعني التوقيع الشريف وما في تفسير الإمام وخبر أحمد بن حاتم بن ماهويه ظاهرة في جعل الحجّية لقول الفقيه الثقة وجواز العمل بقوله مطلقاً وإِن لم يحصل العلم والوثوق ، فيكون حجّة تأسيسيّة شرعيّة . ولكن الإشكال في سندها ، كما مرّ . فإثبات هذا الحكم الأساسيّ بمثل هذه الروايات الضعيفة غير المذكورة في الكتب الأربعة التي عليها المدار مشكل . فالعمدة في الباب هي بناء العقلاء وسيرتهم على رجوع الجاهل في كلّ فن إِلى العالم فيه . ولا مجال للإشكال فيها ، لحصولها في جميع الأعصار والأمصار وجميع الأمم والمذاهب . وقد استقرّت سيرة الأصحاب أيضاً في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) على رجوع الجاهل إِلى العالم والاستفتاء منه والعمل بما سمعه من الخبير الثقة . ولكن ليس بناء العقلاء مبنيّاً على التعبّد من ناحية الآباء أو الرؤساء ، ولاعلى إِجراء دليل الانسداد وأنّهم مع الالتفات إِلى انسداد باب العلم اضطرّوا إِلى العمل بالتقليد والظنّ ، ولاعلى اعتماد كلّ فرد في عمله على عمل سائر العقلاء وبنائهم . بل من جهة اعتماد كلّ فرد في عمله هذا على علم نفسه والإدراك الحاصل في ضميره . فالمراد بناء العقلاء بما هم عقلاء ، حيث إِنّ الجاهل برجوعه إِلى الخبير الثقة يحصل له الوثوق والاطمينان ، وهو علم عادي تسكن به النفس ، والعلم حجّة عند العقل . فيرجع بناء العقلاء هنا إِلى حكم العقل ، حيث إِنّهم لا يتقيّدون في نظامهم
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 102 | الشيخ المنتظري