من معرفته ، وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك ، قال : فقال : " إِيت
فقيه البلد فاستفته من أمرك ، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه ، فإنّ الحقّ فيه . ( 1 ) "
ولعلّ الراوي كان بلغه حديثان متعارضان في المسألة ، وفي مثله يحمل الموافق
لأهل الخلاف على صدوره تقيّة ، أو أنّه في عصر الرضا ( عليه السلام ) كان بناء فقهاء السلاطين على
الإفتاء بخلاف أهل البيت .
28 - ومنها ما رواه الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه رفعه ، قال : سألت امرأة أبا
عبد اللّه ( عليه السلام ) فقالت : إِنّي كنت أقعد في نفاسي عشرين يوماً حتّى أفتوني بثمانية عشر يوماً ؟
فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : ولم أفتوك بثمانية عشر يوماً ؟ فقال رجل للحديث الذي روي عن
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . " ( 2 )
إِلى غير ذلك من الروايات التي يظهر منها إِمضاء الإمام وتقريره لأصل الإفتاء
والأخذ به .
الطائفة السابعة :
ما دلّ على إِرجاع أمر القضاء إِلى الفقهاء من الشيعة وإيجاب القبول لحكمهم :
29 - فمنها ما مرّ من مقبولة عمر بن حنظلة في حكم المتنازعين ، وفيها : " ينظران من
كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ; فليرضوا به
حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً . فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم
اللّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه وهو على حدّ الشرك باللّه . " ( 3 )
هامش
1 - الوسائل 18 / 83 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 33 .
2 - الوسائل 2 / 613 ، الباب 3 من أبواب النفاس ، الحديث 7 .
3 - الوسائل 18 / 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .