ومجاهد . وفي بعض الأخبار أنّ المراد بأهل الذكر هم الأئمة الاثنا عشر -
عليهم السلام - . ( 1 )
وكيف كان فلا ترتبط بباب التقليد التعبدّي .
هذا مضافاً إِلى أنّ الآية في مقام بيان وجوب السؤال ، لا وجوب العمل بما أجيب حتى
يتمسك بإطلاقه لصورة عدم حصول الوثوق والعلم أيضاً . ويكفي في عدم لغوية السؤال
ترتب فائدة مّا عليه ، وهو العمل بالجواب مع الوثوق .
وبذلك يظهر الجواب عن آية الكتمان أيضاً .
وأمّا آية النفر ، فمحطّ النظر فيها هو بيان وجوب تعلّم العلوم الدينيّة والتفقّه فيها بالنفر
إِلى مظانّها ، ثمّ نشرها في البلاد ليعمّ العلم جميع العباد فيتعلّم غير النافرين من النافرين
لعلّهم يحذرون .
وليست في مقام جعل الحجّيّة التعبّديّة لقول الفقيه وبيان وجوب الحذر من قوله
مطلقاً حتّى يتمسّك بإطلاقه لصورة عدم حصول العلم والوثوق أيضاً .
نعم ، يحصل غالباً للجهال العلم العادي وسكون النفس بصحّة ما أنذروا به إِجمالا إِذا
كان المنذر ثقة من أهل الخبرة . ويكفي هذا قطعاً ، إِذا العلم حجّة ذاتاً ويكون عند العقلاء
أعمّ ممّا لا يحتمل فيه الخلاف أصلا ، أو يكون احتمال الخلاف فيه ضعيفاً جدّاً بحيث
لا يعتنى به ويكون وجوده كالعدم ، ونعبّر عنه بالوثوق والاطمينان وسكون النفس
ونحو ذلك .
ويشهد لعدم كون الآية في مقام بيان الحكم الظاهري التعبّدي رواية عبد المؤمن
الأنصاري ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) الواردة في تفسيرها ، قال ( عليه السلام ) : " فأمرهم أن ينفروا إِلى
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيتعلّموا ثمّ يرجعوا إِلى قومهم فيعلّموهم . " ( 2 ) فالغرض هو التعلّم ثمّ
التعليم ، لا التعبّد المحض .
هامش
1 - راجع أصول الكافي 1 / 210 ، كتاب الحجّة ، باب أن أهل الذكر . . . هم الأئمّة .
2 - الوسائل 18 / 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 10 .