تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الرابع - ان الولاية المساوقة للإمامة أيضاً لها مراتب بحسب التحقق الخارجي : الأولى : مرتبة الاستعداد والصلاحية ، أعنى واجدية الشخص للصفات والملكات الذاتية أو الاكتسابية التي بها يصير عند العقلاء صالحاً لأن يجعل والياً وبدونها يكون الجعل عندهم جزافاً . وهكذا منصب النبوة والرسالة . فالحكيم المطلق لا يرسل إلى الخلق لغرض الارشاد والهداية ، وكذلك لا يجعل إِماماً لإدارة شؤون الناس والتصرف فيما يتعلق بهم الاّ من له لياقة ذاتية وأهلية لهذا المنصب . كما أن العقلاء يقضى عقلهم بان لا يؤمّروا على أنفسهم الاّ من ثبتت له فضائل نفسانية معينة . وهذه المرتبة من الولاية كمال ذاتي في الشخص وحقيقة خارجية ، ولكنها في الحقيقة ليست هي الولاية والإمامة الاصطلاحية ، بل تكون مقدمة لها ومن شرائطها . الثانية من المراتب : المنصب المجعول للشخص اعتباراً من قبل من له ذلك وان فرض عدم ترتب الأثر المترقب منها عليه . مثل الولاية التي جعلها النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قبل اللّه - تعالى - لأمير المؤمنين في غدير خمّ ، وان لم ترتّب الأمّة عليها الأثر وتخلّفوا عنها . ونظير ذلك ثبوت منصب الولاية شرعاً للأب بالنسبة إلى مال الصغير ، وان منعه المانعون من إِعمالها . الثالثة : الولاية والسلطة الفعلية الحاصلة بمبايعة الناس وتسليم السلطة والقوة له فعلا . مثل ما حصل لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد عثمان بالبيعة له . ولا يخفى ان المرتبة الأولى - كما عرفت - كمال ذاتي للوالي ، سواء جعل والياً أم لا ، وسواء تحققت له سلطة واستيلاء فعلىّ أم لا .