فمثل عالم الطبيعة بمراحله كمثل أشجار مثمرة غرسها غارسها وسقاها وربّاها
لتثمر له أثماراً حلوة جيّدة . فالثمرة العالية غاية وجود الشجرة ومن عللها . فالنبي
الأكرم والأئمة المعصومون ثمرة العالم في قوس الصعود وغايته وان كان غاية
الغايات هو اللّه - تعالى - بذاته المقدسة ، كما حقق في محله .
وقد ورد : " لولاك ما خلقت الأفلاك . " ( 1 )
وفى الزيارة الجامعة الكبيرة خطاباً للأئمة - عليهم السلام - : " بكم فتح اللّه وبكم
يختم ، وبكم ينزل الغيث وبكم يمسك السماء ان تقع على الأرض الاّ باذنه ، وبكم ينفس الهم
ويكشف الضر . " ( 2 )
وامّا ما نسب الينا من الاعتقاد بكون العالم مخلوقاً للأئمة - عليهم السلام - لا للّه -
تعالى - فبهتان عظيم .
وامّا ما في نهج البلاغة من قوله ( عليه السلام ) : " فإنّا صنائع ربّنا والناس بعد صنائع لنا " ( 3 )
فلا يراد به الخلقة ، بل الهداية والتربية . ولذا ذكر الناس فقط لا جميع الخلق . ومنه
قولهم : " المرأة صنيعة الرجل " ، أي مربّاته .
وكيف كان فأصل الولاية التكوينية بنحو الاجمال ثابتة لهم بلا إشكال وان لم نحط
بحدودها . ولكن محط البحث هنا هو الولاية التشريعية المستتبعة لوجوب الطاعة لهم
في أوامرهم المولوية الصادرة عنهم من هذه الجهة مضافاً إلى الأوامر الارشادية
الصادرة عنهم في مقام بيان أحكام اللّه - تعالى - . وللبحث في الولاية التكوينية لهم
وكيفية صدور المعجزات والكرامات محل آخر .
هامش
1 - بحار الأنوار 15 / 28 ، تاريخ نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، باب بدء خلقه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما يتعلق بذلك ، الحديث 48 .
2 - الفقيه 2 / 615 ، كتاب الحجّ - الزيارة الجامعة - الحديث 3213 ، وعيون أخبار الرضا 2 / 276 ،
الباب 68 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 894 ; عبده 3 / 36 ; لح / 386 ، الكتاب 28 .