وكذلك قوله في الخطبة الشقشقية : " لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس
أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز " ( 1 ) ، وقوله : " واللّه ما كانت لي في
الخلافة رغبة ولا في الولاية إِربة ، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها " ( 2 ) ، لايراد
بهما الاّ هذه المرتبة .
وكذلك قوله ( عليه السلام ) : " سلبوني سلطان ابن أمّي . " ( 3 ) فان هذه المرتبة من الولاية هي
القابلة للسلب . والمراد بابن امّه نفسه كما قيل ، أو رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن أبويهما عبد اللّه
وأبا طالب من امّ واحدة ، وهى فاطمة بنت عمرو .
وهكذا قول الإمام السّجاد ( عليه السلام ) : " اللّهم ان هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع
أمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزّوها " ( 4 ) يراد به هذه المرتبة من
الولاية ، وإلاّ ففضائل الأئمة ( عليهم السلام ) وعلومهم وكمالاتهم النفسانية ، التي ثبتت لهم
تكويناً وبسببها استحقوا الإمامة ، مما لا تصل إليها أيدي الغاصبين ولا يتطرق إليها
الابتزاز . وهذا واضح لا سترة عليه .
الخامس - في معنى الإمام اصطلاحاً :
لا يخفى ان امامة الأئمة الإثنى عشر لما كانت ثابتة عندنا بالنصّ وبوجدانهم
شرائط الإمامة الحقّة ، صار هذا سبباً لانصراف لفظ الإمام عندنا إليهم - عليهم السلام
- ، حتّى كأنَّ لفظ الإمام وضع لهم . ولكن يجب ان يعلم أن اللفظ كما مرَّ في التنبيه
الأول قد وضع للقائد الذي يؤتمّ به ، إِما في الصلاة أو في الجهاد أو في اعمال الحجّ أو
في جميع الشؤون السياسية والاجتماعية ، سواء كان بحق أو بباطل .
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 52 ; عبده 1 / 32 ; لح / 50 ، الخطبة 3 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 656 ; عبده 2 / 210 ; لح / 322 ، الخطبة 205 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 947 ; عبده 3 / 68 ; لح / 409 ، الكتاب 36 .
4 - الصحيفة السجادية ، الدعاء 48 .