ففي الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : ان الأئمة في كتاب اللّه - عزَّ وجلَّ - امامان : قال
اللّه - تبارك وتعالى - : " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا " ( 1 ) لا بأمر الناس يقدمون أمر اللّه
قبل أمرهم وحكم اللّه قبل حكمهم . قال : " وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار " ( 2 ) يقدّمون
أمرهم قبل أمر اللّه وحكمهم قبل حكم اللّه ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب اللّه -
عزَّ وجلَّ . " ( 3 )
وفى سورة التوبة : " فقاتلوا أئمة الكفر . " ( 4 ) والأئمة جمع الإمام .
ولا ينحصر إِطلاق لفظ الإمام على القائد الأعظم والسلطان فقط ، بل يطلق على
القائد ولو في قسمة خاصة أيضاً . فالإمام الصادق ( عليه السلام ) أطلق على أمير الحاج
المنصوب من قبل سلطان وقته لفظ الإمام ، حين سقط هو - عليه السلام - عن بغلته
حين الإفاضة من عرفات ، فوقف عليه أمير الحاج إِسماعيل بن علي ، فقال له
أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " سِرْ ، فان الإمام لا يقف . " ( 5 )
وفى رسالة الحقوق لعلىّ بن الحسين - عليهما السلام - : " فحقوق أئمتك ثلاثة :
أوجبها عليك حق سائسك بالسلطان ، ثم حق سائسك بالعلم ، ثم حق سائسك بالملك . وكل
سائس إِمام . " ( 6 )
وبالجملة فأنس الذهن بامامة الأئمة الاثني عشر - سلام اللّه عليهم أجمعين -
وعلّو مقام إِمامتهم وكونهم أحقّ بها من غيرهم لا ينبغي أن يوجب غفلتك واغترارك
في مفهوم الكلمة . وقد شاع استعمال الكلمة في مفهومها العام في الكتاب والسنّة
وكلمات الأصحاب ، يقف عليها المتتبع . فلتكن هذه النكتة في ذهنك ، فإنها تفيدك في
المباحث الآتية .
هامش
1 - سورة الأنبياء ( 21 ) ، الآية 73 .
2 - سورة القصص ( 28 ) ، الآية 41 .
3 - الكافي 1 / 216 ، كتاب الحجة ، باب أن الأئمة في كتاب اللّه إِمامان ، الحديث 2 .
4 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 12 .
5 - الوسائل 8 / 290 ، الباب 26 من أبواب آداب السفر من كتاب الحج .
6 - الخصال / 565 ( الجزء 2 ) ، أبواب الخمسين ، الحديث 1 ، وتحف العقول / 255 .