الثالث - في مراتب الولاية :
لا يخفى ان الولاية التشريعية بمعنى حق التصرف والأمر حقيقة ذات مراتب :
فمرتبتها الكاملة ثابته للّه - تعالى - .
ومرتبة منها ثابتة لبعض الأنبياء وللنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) وفى عصر الغيبة
للفقيه العادل العالم با لحوادث وبمسائل زمانه البصير بها القوىّ على حلّها على
ما يأتي من اثباتها . ويعبر عن واجد هذه المرتبة بالإمام والوالي والأمير والسلطان
ونحو ذلك .
ومرتبة منها أيضاً ثابتة للأب والجد بالنسبة إلى الصغير والمجنون والبنت الباكر ،
ولعدول المؤمنين أيضاً في بعض الموارد .
ولعله يوجد مرتبة منها للوالدين مطلقاً بنحو تحسن عقلا وشرعاً بل تلزم
إطاعتهما وعدم التخلف عن أوامرهما ما لم تزاحم أمراً أهم ، لكونهما من أولياء النعم .
ومرتبة منها ثابتة لكل مؤمن ومؤمنة ، كما قال اللّه - عزَّ وجلَّ - : " والمؤمنون
والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . " ( 1 ) إذ ظاهر الآية
ان كلّ واحد من المؤمنين والمؤمنات جعل له من قبل اللّه - تعالى - مرتبة من الولاية
بالنسبة إلى كلّ أحد ، بحيث يحقّ له اجمالا أمره ونهيه ، غاية الأمر ضيق نطاق ولايته .
وفى الحديث عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيّته . " ( 2 )
هامش
1 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 71 .
2 - صحيح البخاري 1 / 160 ، كتاب الجمعة ، باب الجمعة في القرى والمدن .