والمشيّة والارتباط باللّه - تعالى - وعناية اللّه بهم . إذ جميع معجزات الأنبياء
والأئمة وكرامات الأولياء نحو تصرف منهم في التكوين ، وان كانت مشيّتهم في طول
مشية اللّه وباذنه .
قال اللّه - تعالى - خطاباً للخليل ( عليه السلام ) : " فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ، ثم اجعل
على كل جبل منهن جزءاً ، ثم أدعهن يأتينك سعياً ، واعلم أن اللّه عزيز حكيم . " ( 1 )
وقال حكاية عن موسى ( عليه السلام ) : " فألقى عصاه ، فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده ، فإذا هي
بيضاء للناظرين . " ( 2 )
وعن المسيح ( عليه السلام ) : " إنّي قد جئتكم بآية من ربكم ، أنّى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ،
فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن اللّه ، وأبرئ الأكمه والأبرص ، وأحيى الموتى بإذن اللّه . " ( 3 )
وفى قصّة آصف وعرش بلقيس : " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل ان
يرتدّ إليك طرفك . فلما رآه مستقراً عنده قال : هذا من فضل ربّى . " ( 4 )
وفى نهج البلاغة في آخر الخطبة القاصعة ان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر الشجرة ان تنقلع
بعروقها وتأتي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتقف بين يديه ، فانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوىّ
شديد وقصف كقصف أجنحة الطير . ( 5 )
إلى غير ذلك من المعجزات وخوارق العادات .
هذا مضافاً إلى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) خلاصة العالم وثمرته في
قوس الصعود وعلّته الغائية . والعلة الغائية احدى العلل .
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 260 .
2 - سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 107 و 108 .
3 - سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 49 .
4 - سورة نمل ( 27 ) ، الآية 40 .
5 - راجع نهج البلاغة ، فيض / 815 - 816 ; عبده 2 / 183 - 184 ; لح / 301 - 302 ، الخطبة 192 .