ورواه بعضهم : بغير اذن وليّها ، لا نهما بمعنى واحد . " ( 1 )
وفى أقرب الموارد :
" ولي الشئ وعليه وِلاية ووَلاية : ملك امره وقام به . " ( 2 )
إلى غير ذلك من كلمات أهل اللغة في معنى الكلمة واشتقاقاتها وموارد
استعمالها ، فراجع .
أقول : قد مرَّ في كلماتهم : ان ولىّ اليتيم هو الذي يلي أمره ، وولىّ المرأة من يلي
عقد النكاح عليها . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أيما امرأة نكحت بغير اذن وليّها فنكاحها باطل . " ( 3 )
ويقال للسلطان : ولىّ الأمر ، ولمن يلي تجهيز الميت : ولىّ الميّت . وعن المبرّد في
صفات الباري - تعالى - : " الوليّ هو الأولى والأحقّ ، وكذلك المولى . " فيظهر منه كون
العبارات الثلاث بمعنى واحد . ومرَّ عن الفراء ان " الوليّ والمولى واحد في كلام
العرب . " وعن المفردات ان " حقيقته : تولّى الأمر . والولي والمولى يستعملان في
ذلك . " وعن ابن الأثير " انها تشعر بالتدبير والقدرة والفعل . "
فيظهر من الجميع ان التصرف مأخوذ في مفهوم الكلمة . فما في بعض الكلمات من
تفسير الولاية بخصوص المحبة مما لا يمكن المساعدة عليه . ولو أريد بيان مجرد
المحبّة التي هي أمر قلبي لاستعمل لفظ الحبّ أو الودّ ، وفى قبالهما البغض والكراهة .
وامّا الولاية فهي تفيد التصدّي لشأن من شؤون الغير . وفى قبالها العداوة ، وهى
التجاوز والتعدّي على الغير . فالتصرف بمصلحة الغير ولاية وبضرره عداوة ، وكلاهما
من مقولة الفعل . وربّما تستعمل الولاية في التصرف في شؤون الغير مطلقاً .
فتأمّل في قوله - تعالى - : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر . " ( 4 ) وقوله - تعالى - : " اللّه ولىّ الّذين آمنوا ، يخرجهم من
الظلمات إلى النور ،
هامش
1 - لسان العرب 15 / 407 و . . .
2 - أقرب الموارد 2 / 1487 .
3 - سنن الترمذي 2 / 280 ، الباب 14 من أبواب النكاح ، الحديث 1108 .
4 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 71 .