وسيجئ بعضها في أوائل الباب السادس .
وعلى هذا فإذا انحرفت الحكومة عن المسير المقرر لها ولم يترتب عليها الآثار
المترقبة منها كان حفظها وبقاؤها ووجوب الإطاعة والتسليم لها ناقضاً للغرض
المطلوب ، فيجب إِسقاطها وتعيين حاكم صالح لئلا يتعطل الإسلام وحدوده .
الثالث :
ما دلّ من الآيات والروايات من طرق الفريقين على وجوب الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر بمفهومهما الوسيع ، أعني السعي في إِشاعة المعروف وبسطه وقطع
جذور المنكر والفساد مهما أمكن .
فإذا انحرف الحاكم عن مسير الحقّ والعدالة وأشاع البدع والمنكرات بجنوده
وقدرته - والناس على دين ملوكهم بالطبع - فلا محالة يجب على المسلمين مواصلة
العمل لتحقيق أهداف الأنبياء والمرسلين من السعي في بسط المعروف ورفع
المنكرات ودفعها مع القدرة والإمكان ، ولكن مع رعاية المراتب ; فإذا لم يؤثّر النصح
والإرشاد والتهديد والوعيد فلا محالة تصل النوبة إِلى المظاهرات الجماعيّة ، ثمّ
القيام والكفاح المسلّح ، قطعاً لمادّة الفساد . نعم ، يجب أن يكون القيام والكفاح تحت
نظام صحيح وقيادة رجل عالم عادل يقود الثوّار ، كيلا يلزم الهرج والمرج .
1 - ففي خبر جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " فأنكروا بقلوبكم وألفظوا بألسنتكم وصكّوا
بها جباههم ولا تخافوا في اللّه لومة لائم . " ( 1 )
2 - وفي خبر يحيى الطويل ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " ما جعل اللّه بسط اللسان
وكفّ اليد ، ولكن جعلهما يبسطان معاً ويكفان معاً . " ( 2 )
هامش
1 - الوسائل 11 / 403 ، الباب 3 من أبواب الأمر والنهي و . . . ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 11 / 404 ، الباب 3 من أبواب الأمر والنهي و . . . ، الحديث 2 .