فتدبّر فإن في دلالة بعض ما ذكر على المقصود نوع خفاء .
الثاني :
إِن الحكومة الإسلاميّة إِنّما شرعت لتنفيذ أحكام الإسلام وإِقامة العدل في الأمّة ،
كما يشهد بذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) . فإنّه بعدما حكم ببناء الإسلام على
خمس وسئل ( عليه السلام ) عن أفضلها قال : " الولاية أفضل ، لأنها مفتاحهنّ والوالي هو الدليل
عليهن . " ( 1 )
وفي رواية المحكم والمتشابه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أوّلها الصلاة ثمّ الزكاة ثمّ
الصيام ثمّ الحج ثمّ الولاية ، وهي خاتمتها والحافظة لجميع الفرائض والسنن . " ( 2 )
وفي رواية العيون والعلل جعل الرضا ( عليه السلام ) علّة جعل الإمام المنع عن الفساد
وإِقامة الحدود والأحكام وأنّه لو لم يجعل لهم إِماماً لدرست الملّة وذهب الدين
وغيّرت السنن والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون وشبهوا ذلك
على المسلمين . ( 3 )
وفي خبر عبد العزيز بن مسلم : " إنّ الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح
الدنيا وعزّ المؤمنين . إِنّ الإمامة أسّ الإسلام النامّي وفرعه الساميّ . بالإمام تمام الصلاة
والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإِمضاء الحدود والأحكام
ومنع الثغور والأطراف . الحديث . " ( 4 )
إِلى غير ذلك من الروايات الدالة على الغرض من الإمامة والحكومة الحقّة ،
هامش
1 - الكافي 2 / 18 ، باب دعائم الإسلام من كتاب الإيمان والكفر ، الحديث 5 .
2 - راجع الدليل الثامن مما ذكرناه دليلا لضرورة الحكومة .
3 - راجع الدليل الثالث من أدلة ضرورة الحكومة .
4 - الكافي 1 / 200 ، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته من كتاب الحجة ، الحديث 1 .