ولا الركون إِليه بمقتضى الآيتين الشريفتين فلا محالة يجب نفيه وخلعه مع القدرة
حتّى تخلفه الحكومة العادلة الصالحة .
3 - وقوله - تعالى - في قصة طالوت وداود : " فهزموهم بإذن اللّه وقتل داود جالوت
وآتاه اللّه الملك والحكمة وعلّمه ممّا يشاء . ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لفسدت
الأرض ، ولكن اللّه ذو فضل على العالمين . " ( 1 )
يظهر من الآية الشريفة أنّ اللّه - تعالى - بفضله على العالمين يسلّط أهل الصلاح
أمثال داود وطالوت على من يفسد في الأرض ليقطعوا جذور الفساد . ولا يختصّ
هذا بزمان دون زمان أو بلد دون بلد ; فإنّ فضله عامّ للعالمين جميعاً إِلى يوم القيام .
4 - وقوله : " ولول ا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لهدّمت صوامع وبيع وصلوات
ومساجد يذكر فيها اسم اللّه كثيراً ، ولينصرن اللّه من ينصره ، إِن اللّه لقوىّ عزيز * الذين إِن
مكّناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وللّه
عاقبة الأمور . " ( 2 )
يظهر من الآية الشريفة أن اللّه - تعالى - يبغض الفساد وهدم المساجد والمعابد ،
ويحبّ أن يقوم أهل الصلاح الذين إِن تمكّنوا في الأرض وصاروا حكّاماً فيها أقاموا
فرائض اللّه - تعالى - يقوموا فينصروا اللّه - تعالى - بدفع أهل الفساد وحفظ المعابد
وإِقامة دعائم الدين وفرائضه . ولا يخفى أن دفع أهل الفساد ربّما لا يتحقق إِلاّ بالكفاح
المسلّح .
5 - وقوله - تعالى - : " لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم
الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم اللّه من ينصره ورسله
بالغيب ، إِنّ اللّه قوىّ عزيز . " ( 3 )
يستفاد من الآية الشريفة أنّ من الأهداف في إِرسال الرسل وأِنزل الكتب
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 251 .
2 - سورة الحج ( 22 ) ، الآية 40 و 41 .
3 - سورة الحديد ( 57 ) ، الآية 25 .